كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)

مُوَاتٍ لَهَا فِيمَا عَسَى إِنْ لَمْ تُعْصَمْ أَنْ تَلِينَ بَعْدَ إِبَائِهَا وَتَضِيعُ تَحْتَ جَنَائِهَا إِنْ جَاءَتْ لَهُ بِوَلَدٍ أَحْمَقَتْ وَإِنْ أَنْجَبَتْ فَعَنْ خَطَأِ مَا أَنْجَبَتِ , اطْوِ ذِكْرَ هَذَا عَنِّي فَلَا تُسَمِّهِ لِي، وَأَمَّا الْآخَرُ فَبَعْلُ الْحُرَّةِ الْكَرِيمَةِ إِنِّي لِأَخْلَاقِ هَذَا لَوَامِقَةٌ وَإِنِّي لَهُ لَمُوَافِقَةٌ وَإِنِّي لَآخِذَةٌ بِأَدَبِ الْبَعْلِ مَعَ لُزُومِي قُبَّتِي وَقِلَّةِ تَلَفُّتِي وَإِنَّ السَّلِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَحَرِيُّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَافِعَ عَنْ حَرِيمِ عَشِيرَتِهِ الذَّائِدَ عَنْ كَتِيبَتِهَا الْمُحَامِيَ عَنْ حَقِيقَتِهَا الزَّائِنَ لِأَرُومَتِهَا غَيْرَ مُوَاكِلٍ وَلَا زُمَيْلٍ عِنْدَ صَعْصَعَةِ الْحَوَادِثِ , فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَاكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، قَالَتْ: فَزَوِّجْهُ وَلَا تُلْقِنِي إِلَيْهِ إِلْقَاءَ الْمُتَسَلِّسِ السَّلِسِ وَلَا تُسِمْهُ سَوْمَ الْمُوَاطِسِ الضَّرِسِ , اسْتَخِرِ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ يُخِرْ لَكَ بِعِلْمِهِ فِي الْقَضَاءِ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْعَبْدَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «§لَمَّا بَنَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بَعَثَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بِابْنِهِ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ , فَاسْتَعَارَ حُلِيَّهُمْ وَرَهَنَهُمُ الْوَلِيدُ نَفْسَهُ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَذَهَبَ بِالْحُلِيِّ فَغَابَ شَهْرًا ثُمَّ رَدُّوهُ وَافِرًا وَفَكُّوا الرَّهْنَ» .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ، مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَسْلَمَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ وَنِسَاءٌ مَعَهَا وَأَتَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ فَبَايَعْنَهُ فَتَكَلَّمَتْ هِنْدٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ الدِّينَ الَّذِي اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ لِتَنْفَعَنِي رَحِمُكَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي امْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ مُصَدِّقَةٌ بِرَسُولِهِ ثُمَّ كَشَفَتْ عَنْ نِقَابِهَا وَقَالَتْ: أَنَا هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَرْحَبًا بِكِ» ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ خِبَائِكَ وَلَقَدْ أَصْبَحْتُ وَمَا عَلَى الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ خِبَائِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «وَزِيَادَةً» , وَقَرَأَ عَلَيْهِنَّ الْقُرْآنَ وَبَايَعَهُنَّ، فَقَالَتْ هِنْدٌ مِنْ بَيْنِهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُمَاسِحُكَ، فَقَالَ: «§إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّ

الصفحة 236