كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)
قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ مِثْلُ قُولِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: لَمَّا أَسْلَمَتْ هِنْدٌ جَعَلَتْ تَضْرِبُ صَنَمًا فِي بَيْتِهَا بِالْقَدُومِ حَتَّى فَلَّذَتْهُ فَلْذَةً فَلْذَةً وَهِيَ تَقُولُ: كُنَّا مِنْكَ فِي غُرُورٍ
أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي وَوَلَدِي مَا يَكْفِينِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: «§خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ نِسْوَةً أَتَيْنَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فِيهِنَّ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ أُمُّ مُعَاوِيَةَ يُبَايِعْنَهُ فَلَمَّا أَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «§لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ» ، قَالَتْ هِنْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُصِيبَ مِنْ طَعَامِهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ؟ قَالَ: فَرَخَّصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الرُّطَبِ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهَا فِي الْيَابِسِ، قَالَ: «وَلَا يَزْنِينَ» ، قَالَتْ: وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ قَالَ: «وَلَا يُقْتَلْنَ أَوْلَادَهُنَّ» ، قَالَتْ: وَهَلْ تَرَكْتَ لَنَا وَلَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: «وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ» وَقَالَ مَيْمُونٌ: فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِنَّ الطَّاعَةَ إِلَّا فِي الْمَعْرُوفِ وَالْمَعْرُوفُ طَاعَةُ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَذْكُرُ أَنَّ النِّسَاءَ جِئْنَ يُبَايِعْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: «§تُبَايِعْنَ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا» , فَقَالَتْ هِنْدٌ: إِنَّا لَقَائِلُوهَا، قَالَ: «فَلَا تَسْرِقْنَ» ، فَقَالَتْ هِنْدٌ: كُنْتُ أُصِيبُ مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَمَا أَصَبْتِ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ لَكِ، قَالَ: «وَلَا تَزْنِينَ» ، فَقَالَتْ هِنْدٌ: وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟، قَالَ: «وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ» ، قَالَتْ هِنْدٌ: أَنْتَ قَتَلْتَهُمْ.
الصفحة 237