كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَرْوِيهِ يَزْعُمُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَتْ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُونِي إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: «§إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . قَالَ هَمَّامٌ: فَسَأَلْتُ نَافِعًا أَحُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَمْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي؟
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأُعْتِقَهَا وَإِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ» .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَامَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم خَطِيبًا فِي شَأْنِ بَرِيرَةَ حِينَ أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ: «§مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطَا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ , وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ فَشَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ» .
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا فَقَضَى النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم فِيهَا أَرْبَعَ قَضِيَّاتٍ: إِنْ مَوَالِيهَا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ فَقَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم أَنْ تَعْتَدَّ، قَالَ: فَكُنْتُ أَرَاهُ , يَعْنِي زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ -[258]- الْمَدِينَةِ يَعْصِرُ عَيْنَيْهِ عَلَيْهَا، قَالَ: وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «§هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» .
الصفحة 257