كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَلَهَا زَوْجٌ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنْ تَقَرَّ عِنْدَهُ أَوْ تُفَارِقَهُ , وَإِنَّ بَرِيرَةَ تُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِلَحْمٍ فَقَصَبُوهُ فَقَدَّمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ طَعَامًا بِأُدْمٍ غَيْرِ اللَّحْمِ، فَقَالَ: «أَلَمْ أَرَ عِنْدَكُمْ لَحْمًا؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§هُوَ صَدَقَةٌ عَلَى بَرِيرَةَ وَهَدِيَّةٌ لَنَا» , وَإِنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَةِ أَهْلِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ اشْتَرَيْتُكِ وَنَقَدْتُهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا: وَلَنَا وَلَاؤُكِ. فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَنَا وَلَاؤُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «اشْتَرِيهَا وَلَا يَضُرُّكِ مَا قَالُوا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: " §قُضِيَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضَايَا إِحْدَاهُنَّ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا وَكَانَ أَهْلُهَا الَّذِينَ بَاعُوهَا اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا , فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ، وَأُخْرَى أَنَّهُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ حِينَ أُعْتِقَتْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ أَوْ تَبْرَأَ مِنْهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَبَرِئَتْ مِنْهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالثَّالِثَةُ لَا أَدْرِي مَا هِيَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا فَأُعْتِقَهَا، فَقَالَ مَوَالِيهَا: لَا نَبِيعُهَا حَتَّى نَشْتَرِطَ وَلَاءَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «§مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ , أَلَا إِنَّ كُلَّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ -[259]-. الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، قَالَ: فَلَمَّا أُعْتِقَتْ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «اخْتَارِي» ، قَالَ: وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ، قَالَتْ: وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ لَنَا مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ» .
الصفحة 258