كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَعَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَضَى فِي بَرِيرَةَ أَرْبَعَ قَضِيَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَهَا لِلْعِتْقِ فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «§مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» , وَخَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَ عِنْدَهَا لَحْمًا، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَتْ: بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا بَرِيرَةُ مِنْ شَاةٍ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ» .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ لِبَرِيرَةَ لَمَّا أُعْتِقَتْ: «§قَدْ أُعْتِقَ بِضْعُكِ مَعَكِ فَاخْتَارِي» .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: §كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يُدْعَى مُغِيثًا فَلَمَّا أُعْتِقَتْ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَرَى الْخِيَارَ لَهَا مِنَ الْمَمْلُوكِ وَلَا يَرَاهُ لَهَا مِنَ الْحُرِّ.
أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَيَّرَ بَرِيرَةَ فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشَيْءٌ وَاجِبٌ عَلَيَّ؟ قَالَ: «§لَا إِنَّمَا أَشْفَعُ لَهُ» . قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِلَحْمٍ فَقَالُوا: هَذَا شَيْءٌ تُصُدِّقَ بِهِ -[260]- عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «§هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» .

الصفحة 259