كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)
يَدَاهَا مِنْ حَقْوَيْهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا , ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا فَخَرَجَتْ تَقْطُرُ يَدُهَا دَمًا حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَخِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَعَرَفَتْهَا فَآوَتْهَا إِلَيْهَا وَصَنَعَتْ لَهَا طَعَامًا سُخْنًا فَأَقْبَلَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَنَادَى امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ يَا فُلَانَةُ، هَلْ عَلِمْتِ مَا لَقِيَتْ أُمُّ عَمْرِو بِنْتُ سُفْيَانَ؟ قَالَتْ: هَا هِيَ هَذِهِ عِنْدِي. فَرَجَعَ أُسَيْدٌ أَدْرَاجَهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ. فَلَمَّا رَجَعَتْ إِلَى أَبِيهَا قَالَ: اذْهَبُوا بِهَا إِلَى بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى فَإِنَّهَا أَشْبَهَتْهُمْ فَزَعَمُوا أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى قَبَضَهَا إِلَيْهِ وَهُوَ خَالُهَا. قَالَ: وَقَدْ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ التَّمِيمِيُّ غَضِبَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ، وَأُمُّ عَمْرٍو هِيَ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ , فَقَالَ:
[البحر الكامل]
رُبَّ ابْنَةٍ لِأَبِي سُلَيْمَى جَعْدَةٍ ... سَرَّاقَةٍ لِحَقَائِبِ الرُّكْبَانِ
بَاتَتْ تَحُوسُ عِيَابِهِمْ بِيَمِينِهَا ... حَتَّى أَقَرَّتْ غَيْرَ ذَاتِ بَنَانِ
§سُمَيَّةُ بِنْتُ خُبَّاطٍ مَوْلَاةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ , وَهِيَ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَسْلَمَتْ قَدِيمًا بِمَكَّةَ , وَكَانَتْ مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ لِتَرْجِعَ عَنْ دِينِهَا فَلَمْ تَفْعَلْ وَصَبَرَتْ حَتَّى مَرَّ بِهَا أَبُو جَهْلٍ يَوْمًا فَطَعَنَهَا بِحَرْبَةٍ فِي قُبُلِهَا فَمَاتَتْ رَحِمَهَا اللَّهُ , وَهِيَ أَوَّلُ شَهِيدٍ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَتْ عَجُوزًا كَبِيرَةً ضَعِيفَةً. فَلَمَّا قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: «قَدْ قَتَلَ اللَّهُ قَاتِلَ أُمِّكَ» .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ -[265]-، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «§أَوَّلُ شَهِيدٍ اسْتُشْهِدَ فِي الْإِسْلَامِ سُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارٍ أَتَاهَا أَبُو جَهْلٍ فَطَعَنَهَا بِحَرْبَةٍ فِي قُبُلِهَا» .
الصفحة 264