كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، §أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ , وَكَانَ وَكِيلُهُ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تَلْتَمِسُ مِنْهُ النَّفَقَةَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَأَنَا أُرِيدُ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ، فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ §إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ الَّتِي لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ , انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَلَا تُفَوِّتِينَا بِنَفْسِكِ» . ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِخْوَتُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينِ فَانْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ» . فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهَا خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ وَأُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَعَائِلٌ لَا مَالَ لَهُ , وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ أَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ أُسَامَةَ؟» قَالَ: فَكَأَنَّ أَهْلَهَا كَرِهُوا ذَلِكَ فَقَالَتْ: لَا أَنْكَحُ إِلَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم.
أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: §كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي الْبَتَّةَ فَأَرْسَلْتُ إِلَى أَهْلِهِ أَبْتَغِي النَّفَقَةَ فَقَالُوا: لَيْسَ لَكِ عَلَيْنَا نَفَقَةٌ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ إِلَى آخِرِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِخْوَانُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينِ -[275]- الْأَوَّلِينَ وَقَالَ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَإِنْ وَضَعْتِ شَيْئًا مِنْ ثِيَابَكِ لَمْ يَرَ شَيْئًا وَلَمْ يَقُلْ فِيمَنْ خَطَبَهَا وَأُسَامَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: " فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ أُسَامَةَ؟ وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَنَكَحْتُهُ.

الصفحة 274