كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَبُو حَمْزَةَ أَسْنَدَهُ قَالَا: لَمَّا قَدِمَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، قَالَ لَهَا عُمَرُ: يَا حَبَشِيَّةُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةَ، فَقَالَتْ: أَيْ لَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقْتَ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيُعَلِّمُ جَاهِلَكُمْ وَكُنَّا الْبُعَدَاءَ الطُّرَدَاءَ أَمَا وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَلَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لَهُ فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «§لِلنَّاسِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ هِجْرَتَانِ» . قَالَ سُفْيَانُ: زَادَ أَبُو حَمْزَةَ يَا حَبَشِيَّةُ، لَيْسَ فِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِجَالًا يَفْخَرُونَ عَلَيْنَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّا لَسْنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§بَلْ لَكُمْ هِجْرَتَانِ هَاجَرْتُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَنَحْنُ مَرْهُونُونَ بِمَكَّةَ ثُمَّ هَاجَرْتُمْ بَعْدَ ذَلِكَ» . قَالَ عَامِرٌ: قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَةِ لَيَالِي خَيْبَرَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَجْلَحَ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَسْنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: " §كَذَبَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ , لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ: هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ ".
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: «§أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بِالنَّعْشِ نَعْشِ الْمَرْأَةِ، يَقُولُ رَفَعَهُ، أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ حِينَ جَاءَتْ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ رَأَتِ النَّصَارَى يَصْنَعُونَهُ ثَمَّ» .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أُمِّ عِيسَى الْجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرِ -[282]- بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: أَصْبَحْتُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَلَقَدْ هَنَّأْتُ , يَعْنِي دَبَغْتُ أَرْبَعِينَ إِهَابًا مِنْ أُدْمٍ وَعَجَنْتُ عَجِينِي وَأَخَذْتُ بَنِيَّ فَغَسَلْتُ وجُوهَهُمْ وَدَهَنْتُهُمْ , فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ أَيْنَ بَنُو جَعْفَرٍ؟» , فَجِئْتُ بِهِمْ إِلَيْهِ فَضَمَّهُمْ وَشَمَّهُمْ ثُمَّ ذَرِفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّهُ بَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ شَيْءٌ؟ قَالَ: «§نَعَمْ قُتِلَ الْيَوْمَ» ، قَالَتْ: فَقُمْتُ أَصِيحُ فَاجْتَمَعَ إِلَيَّ النِّسَاءُ، قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ، يَقُولُ: «يَا أَسْمَاءُ لَا تَقُولِي هَجْرًا وَلَا تَضْرِبِي صَدْرًا» ، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَهِيَ تَقُولُ وَاعَمَّاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «عَلَى مِثْلِ جَعْفَرٍ فَلْتَبْكِ الْبَاكِيَةُ» . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ شُغِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِمُ الْيَوْمَ» .
الصفحة 281