كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْبَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ بِنْتِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَتْ: خَرَجَ أَبِي فِي غَزْوَةٍ وَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا إِلَّا شَاةً وَقَالَ: إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَحْلِبُوهَا فَأْتُوا بِهَا أَهْلَ الصُّفَّةِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقْنَا بِهَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم جَالِسٌ فَأَخَذَهَا فَاعْتَقَلَهَا فَحَلَبَ ثُمَّ قَالَ: «§ائْتُونِي بِأَعْظَمِ إِنَاءٍ عِنْدَكُمْ» . فَذَهَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا الْجَفْنَةَ الَّتِي نَعْجِنُ فِيهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَحَلَبَ حَتَّى مَلَأَهَا، قَالَ: «اذْهَبُوا فَاشْرَبُوا وَأَمِيهُوا جِيرَانَكُمْ فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَحْلِبُوا فَأْتُونِي بِهَا» . فَكُنَّا نَخْتَلِفُ بِهَا إِلَيْهِ فَأَخْصَبْنَا حَتَّى قَدِمَ أَبِي فَأَخَذَهَا فَاعْتَقَلَهَا فَصَارَتْ إِلَى لَبَنِهَا فَقَالَتْ أُمِّي: أَفْسَدْتَ عَلَيْنَا شَاتَنَا، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: إِنْ كَانَتْ لَتَحْلِبُ مِلْءَ هَذِهِ الْجَفْنَةِ، قَالَ: وَمَنْ كَانَ يَحْلُبُهَا؟ قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: وَقَدْ عَدَلْتِنِي بِهِ هُوَ وَاللَّهُ أَعْظَمُ بَرَكَةً يَدًا مِنِّي.
§كُعَيْبَةُ بِنْتُ سَعْدٍ الْأَسْلَمِيَّةُ بَايَعَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَهَا خَيْمَةٌ تُدَاوِي الْمَرْضَى وَالْجَرْحَى وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ حِينَ رُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عِنْدَهَا تُدَاوِي جُرْحَهُ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ شَهِدَتْ كُعَيْبَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم.
الصفحة 291