كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ وَهُوَ ابْنُ ضَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي سَارَةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِمَكَّةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ وَأَنَا مَعَ أَبِي، وَبِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ فَسَمِعْتُ الْأَعْرَابَ وَالنَّاسَ يَقُولُونَ الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ فَدَنَا مِنْهُ أَبِي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ فَأَقَرَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، قَالَتْ: فَمَا نَسِيتُ طُولَ إِصْبَعِ قَدَمِهِ السَّبَّابَةِ عَلَى سَائِرِ أَصَابِعِهِ، قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنِّي شَهِدْتُ جَيْشَ عِثْرَانَ، قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ الْجَيْشَ، فَقَالَ طَارِقُ بْنُ الْمُرَقَّعِ: مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا بِثَوَابِهِ؟، قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا ثَوَابُهُ؟، قَالَ: أُزَوِّجُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تَكُونُ لِي، قَالَ: فَأَعْطَيْتُهُ رُمْحِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ حَتَّى وُلِدَتْ لَهُ ابْنَةٌ وَبَلَغَتْ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ جَهِّزْ لِي أَهْلِي، قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أُجَهِّزُهُمْ حَتَّى تُجَدِّدَ لِي صَدَاقًا غَيْرَ ذَلِكَ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§وَبِقَدْرِ أَيِّ النِّسَاءِ هِيَ؟» ، قَالَ: قَدْ رَأَتِ الْقَتِيرَ، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «دَعْهَا عَنْكَ لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا» ، قَالَ: فَرَاعَنِي ذَلِكَ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَا تَأْثَمُ وَلَا يَأْثَمُ صَاحِبُكَ» ، قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ أَبِي فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ: إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ عِدَّةً مِنَ الْغَنَمِ، قَالَتْ: لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: إِلَّا خَمْسِينَ شَاةً عَلَى رَأْسِ بُوَانَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «هَلْ عَلَيْهَا مِنْ هَذِهِ الْأَوْثَانِ شَيْءٌ؟» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَأَوْفِ لِلَّهِ بِمَا نَذَرْتَ لَهُ» ، قَالَتْ: فَجَمَعَهَا أَبِي فَجَعَلَ يَنْحَرُهَا فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ شَاةٌ فَطَلَبَهَا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَوْفِ عَنِّي نَذْرِي حَتَّى أَخَذَهَا فَذَبَحَهَا.
الصفحة 304