كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 8)
الْعَبْدِ أَوْ مِمَّنْ شَاءَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا لَوْ اسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَذَكَرُوا صِحَّتَهُ فِي الْوَقْفِ، وَهَذَا مِثْلُهُ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد1: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ وَشَرَطَتْ عَلَيْهَا خِدْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَاشَ، وَمَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ2.
وَهَذَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْبَائِعِ خِدْمَةَ الْمَبِيعِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لِأَجْلِهِ.
وَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ في يده ففي صحته روايتان،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قُلْت: وهو الصواب، وهو موافق لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، بَلْ يَصِحُّ إيجَارُهَا لِغَيْرِ نَفْسِهِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ الْإِجَارَةُ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ، وَلَمْ نَعْلَمْ جَوَازَ بَيْعِ الْمَنَافِعِ مُدَّةً، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ نَظِيرَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ نَفْعًا مَعْلُومًا فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ إجَارَةُ مَا اسْتَثْنَاهُ وَإِعَارَتُهُ مُدَّةَ اسْتِثْنَائِهِ، كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا بِيعَتْ، وَلَمْ يَذْكُرُوا صحة بيعها، والله أعلم.
__________
1 أحمد "28927"، وأبو داود "3932".
2 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 7/272.
الصفحة 122