كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 8)
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ: وَكَذَا إنْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَإِنْ قَالَ: أَحَدُ عَبْدَيَّ أَوْ عَبِيدِي أَوْ بَعْضُهُمْ حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِهِ أَوْ عَيَّنَهُ وَنَسِيَهُ أَوْ أَدَّى1 أَحَدُ مُكَاتَبِيهِ وَجُهِلَ، أَقْرَعَ أَوْ وَارِثُهُ وَعَتَقَ وَاحِدٌ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَإِنْ بَانَ لِنَاسٍ أَنَّ عَتِيقَهُ أَخْطَأَتْهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ، وَيَبْطُلُ عِتْقُ الْآخَرِ، وَقِيلَ: لَا، كَالْقُرْعَةِ بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْت هَذَا، لَا بَلْ هَذَا، عَتَقَا، وَكَذَا إقْرَارُ وَارِثٍ، وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِشَرْطٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ عَتَقَ الْبَاقِي، كَقَوْلِهِ لَهُ وَلِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِبَهِيمَةٍ: أَحَدُهُمَا حُرٌّ، عَتَقَ وَحْدَهُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: يُقْرَعُ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلٌّ لِلْعِتْقِ وَقْتَ قَوْلِهِ، وَكَذَا الطَّلَاقُ.
وَإِنْ قال: إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حُرٌّ، وَقَالَ آخَرُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَبْدِي حُرٌّ، وَلَمْ يَعْلَمَاهُ، فَلَا عِتْقَ، فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَبْدَ الْآخَرِ فَقِيلَ: يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ، وَقِيلَ: يُعْتَقُ الْمُشْتَرَى، وَقِيلَ: إنْ تَكَاذَبَا "م 26" وفي
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 26: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا الطائر غرابا فعبدي حر وقال آخر إن لَمْ يَكُنْ فَعَبْدِي حُرٌّ، وَلَمْ يَعْلَمَاهُ، فَلَا عِتْقَ، فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَبْدَ الْآخَرِ فَقِيلَ: يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ، وَقِيلَ: يُعْتَقُ الْمُشْتَرَى، وَقِيلَ: إنْ تَكَاذَبَا". انْتَهَى.
أَحَدُهَا: يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ أَيْضًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالنَّظْمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ لَمْ يتكاذبا.
__________
1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 23/65.
الصفحة 129