كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 8)

يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ، فَأُمُّ امْرَأَتِهِ بِرَضَاعٍ أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ الَّتِي لَمْ تُرْضِعْهُ وَبِنْتُ امْرَأَتِهِ بِلَبَنِ غَيْرِهِ حُرِّمْنَ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا بِالنَّسَبِ، وَلَا نَسَبَ وَلَا مُصَاهَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ فَلَا تَحْرِيمَ.
وَيَحْرُمُ بِالصِّهْرِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَلَوْ بِوَطْءِ دُبُرٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي1 وَالتَّرْغِيبِ، وَقِيلَ: لَا، وَنَقَلَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى: لَا يُعْجِبُنِي. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْحَلَالَ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ2، وَالْحَرَامُ مُبَايِنٌ لِلْحَلَالِ، بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ سُئِلَ عَمَّنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ: هَلْ لِأَبِيهِ3 نَظَرُ شَعْرِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَعْجَبَ هَذَا 4بِشَبَهِهِ بالحلال4، وَقَاسُوهُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي بِنْتِهِ مِنْ الزِّنَا: عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلْحَقَ أَوْلَادَ الزِّنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِآبَائِهِمْ5، يُرْوَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ.
وَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَقَالَ: "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ" 6، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ فِعْلٌ يُوجِبُ تَحْرِيمًا، كَالرَّضَاعِ إذَا غَصَبَ لَبَنَهَا وَأَرْضَعَ طِفْلًا نَشَرَ الْحُرْمَةَ، وَكَالْوَطْءِ فِي دُبُرٍ وَحَيْضٍ، وَكَالْمُتَغَذِّيَةِ بِلَبَنٍ ثَارَ بِوَطْئِهِ، وَهُوَ لَبَنُ الْفَحْلِ، فَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ مائه أولى. وكما تحرم بنت ملاعنة
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 9/526.
2 الآية 23 من سورة النساء.
3 في الأصل: "لابنه".
4 في الأًصل: "يشبهه على الحلال"، في "ر": "شبهه على الحلال".
5 ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" 8/183.
6 أخرجه البخاري "2053"، ومسلم "1457" "36"، من حديث عائشة.

الصفحة 237