كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 8)

بِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ.
وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَهُ ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةٌ، عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ لَا الْقَاضِي "م 3".
وَهَلْ يَبْطُلُ بِحُدُوثِهِ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعُنَّةَ تَزُولُ بِذَلِكَ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا تَزُولُ بِفِعْلِ ذَلِكَ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُنَوِّرِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عبدوس في تذكرته، فإنه قال: وَتَزُولُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُمْكِنُ طَرَيَانُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ تَعَذَّرَ الْوَطْءُ فِي إحْدَى الزَّوْجَيْنِ1 أَوْ يُمْكِنُ فِي الدُّبُرِ دُونَ غَيْرِهِ. انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ وَطِئَ غَيْرَهَا أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ فِي نِكَاحٍ آخَرَ لَمْ تَزُلْ عُنَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَطْرَأُ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: تَزُولُ. انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَلَعَلَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى تَصَوُّرِ طَرَيَانِ الْعُنَّةِ، وَقَدْ وَقَعَ لِلْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهَا لَا تَطْرَأُ، وَكَلَامُهُمَا هُنَا يَدُلُّ عَلَى طَرَيَانِهَا. انْتَهَى.
مَسْأَلَةٌ – 3: قَوْلُهُ: "وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَهُ ضَرَبَتْ لَهُ الْمُدَّةَ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ لَا الْقَاضِي". انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي الْوَطْءِ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَهُنَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ من جهته، فيوافق ما قاله القاضي.
__________
1 في "ط": "الزوجين".

الصفحة 282