كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 8)
أَقُولُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَرَّدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِيَرَاهُ الْآخَرُ، وَخُصُوصًا الْعَوْرَاتِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمَّا زَوَّجَ أَسْمَاءَ بْنَ خَارِجَةَ ابْنَتَهُ دَخَلَ عَلَيْهَا لَيْلَةَ بِنَائِهَا فَقَالَ: يَا بُنَيَّةَ إنْ كَانَ النِّسَاءُ أَحَقَّ بِتَأَدُّبِك1 فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْدِيبِك كُونِي لِزَوْجِك أَمَةً يَكُنْ لَك عَبْدًا، وَلَا تَقْرَبِي مِنْهُ جِدًّا فَيَمَلُّك أَوْ تَمَلِّيهِ، وَلَا تُبَاعِدِي مِنْهُ فَتَنْقُلِي عَلَيْهِ، وَكُونِي لَهُ كَمَا قُلْت لِأُمِّك:
خُذِي الْعَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي ... وَلَا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ
وَلَا تَنْقُرِينِي نَقْرَةَ الدُّفِّ مَرَّةً ... فَإِنَّك لَا تَدْرِينَ كَيْفَ الْمُغَيَّبُ
فَإِنِّي رَأَيْت الْحُبَّ فِي الْقَلْبِ وَالْأَذَى ... إذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَلْبَثْ الْحُبُّ يَذْهَبُ2
وَلْيَكُنْ غَيُورًا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ" قِيلَ: أَفَرَأَيْت الْحَمْوَ؟ قَالَ: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ" 3.
وَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ"4.
قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَأْمَنَنَّ عَلَى النِّسَاءِ أَخٌ أَخًا ... مَا فِي الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ أَمِينُ
إنَّ الْأَمِينَ وَإِنْ تَحَفَّظَ جُهْدَهُ ... لَا بُدَّ أَنَّ بنظرة سيخون 5
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في الأصل و"ط": "بتأدبك".
2 تنظر هذه الأبيات في "عيون الأخبار" 4/77، "الأغاني" 20/362.
3 أخرجه البخاري "5232"، ومسلم "2172" "20"، من حديث عقبة بن عامر.
4 أخرجه البخاري "7416"، ومسلم "1499" "17"، من حديث المغيرة.
5 "أخبار النساء" لابن القيم ص 82.
الصفحة 382