كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 8)
فصل تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْوَطْءِ،
وَقَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا" 1. وَلِأَبِي دَاوُد2 عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ رؤي – أو3 كَلِمَةً غَيْرَهَا- فِيكُمْ الْمُغَرِّبُونَ"؟ ، قُلْت: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟ قَالَ: "الَّذِينَ تُشْرِكُ فِيهِمْ الْجِنُّ". وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ أَمْرُهُمْ إيَّاهُمْ بِالزِّنَا، فَجَاءَ أَوْلَادُهُمْ لِغَيْرِ رَشْدَةٍ4.
وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ تَخَلِّيهِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا، قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ: كُرِهَ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي عِلَّةِ مَنْعِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْبَوْلِ هَلْ هُوَ لِلْخَارِجِ النَّجِسِ أَوْ لِكَشْفِ الْعَوْرَةِ نَحْوَهَا؟ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ أَبَاحَ الْوَطْءَ نَحْوَهَا، وَالثَّانِي يَمْنَعُهُ.
__________
1 أخرجه البخاري "141"، ومسلم "1434" "116"، من حديث ابن عباس.
2 في سننه "5107".
3 ليست في النسخ الخطية و"ط"، والمثبت من مصدر الحديث.
4 قال أبو زيد: وهو لرشدة، أي: صحيح النسب. "المصباح": "رشد".
الصفحة 391