كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 8)

وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ أَحَدًا، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَالرِّوَايَتَانِ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَيْهَا أَوْ مَاتَ فَمَالُهُ فَيْءٌ، وَعَنْهُ: لِوَارِثٍ مُسْلِمٍ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ1، وَلِأَنَّ رِدَّتَهُ كَمَرَضِ مَوْتِهِ، وَعَنْهُ: مِنْ أَهْلِ دينه الذي اختاره.
وَالدَّاعِيَةُ إلَى بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ مَالُهُ فَيْءٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَهْمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: أَوْ غَيْرُ دَاعِيَةٍ، وَهُمَا فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي الْجَهْمِيِّ إذَا مَاتَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا نَصَارَى مَنْ يَشْهَدُهُ؟ قَالَ: أَنَا لَا أَشْهَدُهُ، يَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ.
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافُهَا عَلَى نَقْلِ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ بِمَثَابَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي وَفَاتِهِ وَمَالِهِ ونكاحه، قال: وقد2 يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ أَنَّهُ إنْ تَوَلَّاهُ مُتَوَلٍّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ فِي مَالِهِ وَمِيرَاثِهِ أَهْلَهُ وَجْهَانِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ رِوَايَةَ الْمَيْمُونِيِّ، نَقَلَ: أَنَا لا أشهد الجهمية3 ولا الرافضة4،
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" 6/254: أن علياً رضي الله عنه قضى في ميراث المرتد، أنه لأهله من المسلمين. وفيه أيضاً عن علي: أنه أتى بالمستورد العجلي فقتله، وجعل ميراثه لأهله من المسلمين.
وفي 6/255 عن عبد الله بن مسعود، قال: إذا ارتد المرتد، ورثه ولده.
2 ليست في "ر".
3 الجهمية: هم أصحاب جهم بن صفوان، وهو من الجبرية الخالصة، الذين ينفون الفعل حقيقة عن العبد ويضيفونه إلى الله تعالى. "الملل والنحل" 1/135.
4 كان من مذهب زيد بن علي جواز إمامة المفضول، فأجاز إمامة الشيخين أبي بكر وعمر، فلما سمعت شيعة الكوفة هذه المقالة رفضوه، فسموا رافضة. "الملل والنحل" ص 304-306.

الصفحة 65