كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 8)

وَيَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ، قَدْ تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذِي الدَّيْنِ وَالْغُلُولِ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ1.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِبَاحَةَ لَا الْإِنْكَارَ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَلِّدِ غَيْرِ الدَّاعِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ، كَالْفَاسِقِ بِالْفِعْلِ.
وَالزِّنْدِيقُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ كَمُرْتَدٍّ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَآكَدٌ، حَيْثُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، فَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَتُبْ أَوْ تَابَ وَلَمْ نَقْبَلْهَا، وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا تَابَ فِي قَتْلِهِ وَأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ بِكَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ بِإِظْهَارِ الشَّهَادَةِ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ لَهُ بِبَاطِنِهِمْ2، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَلْ جِهَادُهُمْ بِالْكَلَامِ أَمْ بِالسَّيْفِ وَأَوْرَدَ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ، فَأَجَابَ أَنَّهُ إذَا
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 أخرج البخاري "2298" ومسلم "1619" "14" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يؤتى بالرجل المتوفى، عليه دين، فيسأل: "هل ترك لدينه فضلاً"؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاءً، صلى، وإلا قال للمسلمين: "صلوا على صاحبكم" فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: "أنا أولى المؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعلي قضاؤه ... ". مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وأخرج البخاري "4234"، ومسلم "115" "183" في العبد الذي استشهد وكان قد غل شملة من الغنيمة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بلى والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم. لتشتعل عليه ناراً" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وأخرج مسلم "978" "107" عن جابر بن سمرة، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه.
2 أخرج مسلم "21" "33" والبخاري "1399" بنحوه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله".

الصفحة 66