كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 8)
وَجَزَمَ فِي التَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ: لَا يَرِثُهُ، وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَفِي عَكْسِهِ رِوَايَةٌ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ، فَلِهَذَا عَنْهُ رِوَايَةٌ: لَا يَرِثُ قَاتِلٌ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: إنْ جَرَحَهُ الْعَادِلُ لِيَصِيرَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ وَرِثَهُ، لَا إنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ابْتِدَاءً، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَذَكَرَ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّ أَحَدَ طَرِيقَيْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَرِثُ مَنْ لَا قَصْدَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مَنْ يُتَّهَمُ، وَصَحَّحَهُ أَبُو الْوَفَاءِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظْهِرُ الْجُنُونَ لِيَقْتُلَهُ، وَقَدْ يُحَرِّضُ عَاقِلٌ صَبِيًّا، فحسمنا المادة، كالخطإ، والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــQذَلِكَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمَا إدْخَالُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ1، وَالْكَافِي2 وَقَالَ: هُوَ أَظْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَمْنَعُ الْإِرْثَ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، فَهَذِهِ مسألة واحدة.
__________
1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 18/372.
2 4/122.
3 12/257.
الصفحة 70