كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
وبيع ما يفسد، ووقف ثمنه معهما، بخلاف العدل فيحلف ويبقى بيده
__________
يحلف عوقب وأطلق إلا أن يكون متمردا فيخلد في السجن ثم ذكر مسائل تتعلق بالعبد إذا قام على جرحه شاهد واحد فراجعه إن أردته والله أعلم. ص: (وبيع ما يفسد ووقف ثمنه معهما بخلاف العدل فيحلف ويبقى بيده) ش: يعني أن من ادعى شيئا مما يفسد بالتأخير كاللحم ورطب الفواكه وأقام شاهدين واحتيج إلى تزكيتهما فإن ذلك الشيء يباع ويوقف ثمنه بخلاف ما إذا أقام عدلا واحدا فإن المدعى عليه يحلف أن المدعي لا يستحق فيه شيئا ويترك ذلك الشيء بيده هكذا قال ابن الحاجب متبرئا منه بقوله: "قاله"، وقبله في التوضيح وقال: تبرأ منه لإشكاله وذلك؛ لأن الحكم كما يتوقف على الشاهد الثاني كذلك يتوقف على عدالة الشاهدين فإما أن يباع ويوقف ثمنه فيهما أو يخلى بيده فيهما وأجاب صاحب النكت بأن مقيم العدل قادر على إثبات حقه بيمينه فلما ترك ذلك اختيارا صار كأنه مكنه منه بخلاف من أقام شاهدين أو شاهدا ووقف ذلك القاضي لينظر في تعديلهم لا حجة عليه في ذلك لعدم قدرته على إثبات حقه بغير عدالتهم، وأشار المازري إلى فرق آخر وهو أن الشاهدين المجهولين أقوى من الواحد؛ لأن الواحد يعلم الآن قطعا أنه غير مستقل، والشاهدان المجهولان إذا عدلا فإنما أفاد تعديلهما بعد الكشف عن وصف كان عليه حين الشهادة، ويحتمل أن يكون وجه الإشكال ما ذكره ابن عبد السلام مقتصرا عليه فإنه قال: إنما تبرأ منه لأنهم مكنوا من الطعام من هو بيده بعد قيام شاهد، ولم يمكنوه منه إن قام عليه شاهدان بل قالوا: يباع ويوقف ثمنه والشاهد أضعف. قال: قلت: ولأجل أن الشاهد أضعف من الشاهدين أبقي الطعام بيد المدعى عليه؛ لأنه إذا ضعفت الدعوى لضعف الحجة ضعف بسبب ذلك أثرها فإبقاء الطعام بيده ليس هو لما توهم من تقديم الأضعف على الأقوى بل هو عين ترجيح الأقوى فأجاب عن ذلك بأنه