كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)

وإن سأل ذو العدل أو بينة سمعت، وإن تقطع وضع قيمة العبد ليذهب به إلى بلد شهد له على عينه أجيب لا إن انتفيا وطلب إيقافه ليأتي ببينة وإن بكيومين، إلا أن يدعى بينة حاضرة أو سماعاً يثبت به فيوقف ويوكل به في كيوم
__________
من يزكيهما لم يثبت الحق فقيام الشاهد الواحد أقوى في إثبات الحق من الشاهدين اللذين يزكيان، فيجاب عن ذلك بأنه إنما يمكن المدعى عليه من المدعى فيه مع الشاهد الواحد العدل إذا قال المدعي: لا أحلف معه ألبتة وإنما أطلب شاهدا ثانيا فإن وجدته أثبت حقي وإن لم أجده لم أحلف، فحينئذ يمكن المدعى عليه من المدعى فيه إذا خيف عليه الفساد؛ لأن الشاهد الواحد حينئذ أضعف من الشاهدين؛ لأن احتمال عدم ثبوت الحق معه حاصل والواحد أضعف من الاثنين، وأيضا فإن المدعي مختار لعدم إثبات حقه بامتناعه عن اليمين كما تقدم عن النكت وأما إذا قال المدعي: أنا لا أحلف الآن لأني أرجو شاهدا ثانيا فإن وجدته وإلا حلفت فهذا يباع ذلك الشيء ويوقف ثمنه؛ لأن الشاهد الواحد حينئذ أقوى من الشاهدين.
فإن قيل: لم لم يفصلوا فيما لا يخشى فساده في قيام الشاهد الواحد العدل بل قالوا: إنه يحال بين المدعى عليه والشيء المدعى فيه مع قيام الشاهد العدل من غير تفصيل؟ فالجواب: إن ما يخشى فساده لما تعذر القضاء بعينه للمدعي لما يخشى من فساده قبل ثبوت الدعوى ولم يبق إلا أن يقضي له بثمنه وقوي حق المدعى عليه بسبب وضع اليد مع ترك المدعي إثبات حقه القادر عليه اختيارا أبقي الشيء المدعى فيه بيد المدعى عليه بخلاف ما لا يخشى فساده؛ لأن القضاء بعينه للمدعي ممكن ولا كبير ضرر على المدعى عليه في إيقافه فتأمله والحاصل أن قول المصنف بخلاف العدل فيحلف معه ويبقى بيده، يقيد ذلك بما إذا قال المدعي: أنا لا أحلف ألبتة مع شاهدي العدل وإنما أطلب شاهدا ثانيا فإن وجدته وإلا تركت، وأما إذا قال: أنا لا أحلف الآن لأني أرجو شاهدا ثانيا فإن وجدته وإلا حلفت فإن المدعى فيه يباع ويوقف ثمنه كما يوقف مع الشاهدين على ما قاله عياض وأبو حفص العطار وقبله ابن عرفة فتأمله منصفا والله أعلم. ص: (وإن سأل ذو العدل إلخ) ش: يشير إلى قوله في المدونة في كتاب الشهادات: قال مالك: ومن ادعى عبدا بيد رجل فأقام شاهدا عدلا يشهد

الصفحة 218