كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
__________
فيه باستناد شهادته لسماع من غير معين فتخرج شهادة البت والنقل انتهى. وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا بد أن يكون السماع فاشيا عن الثقات وغيرهم وهذا قول ذكره في التوضيح عن بعض ومذهب المدونة خلافه ويحتمل أن يكون مراد المصنف أنه يشترط فيها أن يكون السماع فاشيا سواء كان من الثقات أو من غيرهم وهذا هو الراجح. قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وتجوز شهادة السماع الفاشي عن الثقات: ظاهره أنه لا يقبل إذا كان من غير الثقات وهو مذهب مطرف وابن الماجشون قالا: ولا تجوز من غير أهل العدل من سامع أو مسموع منهم وظاهر المدونة نفي اشتراط العدالة في المنقول عنهم قاله المازري، وروي عن ابن القاسم اشتراط العدالة في المنقول عنهم إلا في الرضاع وقيل: لا بد من السماع من غير العدول مع العدول لأن قصر السماع على العدول يخرجه إلى نقل الشهادة عن المعينين وذلك باب آخر انتهى. وقال ابن عبد السلام: ذكر المؤلف في صفة هذا السماع الفشو وأن يكون عن الثقات فأما الفشو فمتفق عليه وأما كونه عن الثقات فمنهم من شرطه ومنهم من لم يشترطه؛ لأن المقصود أن يحصل للشاهد علم أو ظن يقاربه وربما كان خبر غير العدل في بعض الأوقات مفيدا لما يفيده خبر العدل لقرائن تحتف به ومنهم من رأى أنه لا بد من السماع من غير العدل مع العدل وإن كان السماع مقصورا على العدل يخرجه إلى نقل الشهادة عن المعينين وذلك باب آخر انتهى.
قلت: فيحمل كلام المصنف على المحمل الثاني ليكون موافقا لظاهر المدونة كما قاله المازري وعلى هذا عول العبدوسي في قصيدته حيث قال:
وليس من شروطها العدول
...
بل اللفيف فادر ما أقول
وقال ابن غازي: لو قال عوضا منه: وليس سمعها من العدول شرط بل اللفيف في