كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
وبشاهدين على شاهد ويمين، أو امرأتين
__________
بالبينة الزائدة فيأخذ الثوب والعبد وتلزمه المائة إردب انتهى. ومسألة المدونة التي ذكرها في كتاب السلم الثاني في أواخر ترجمة دفع السلم قبل محل الأجل. وقال ابن يونس إثر قوله في المدونة: "لزمه أخذ الثلاثة إلى آخره" يريد سواء كانا في مجلس واحد أو في مجلسين انتهى. وقال في التوضيح: مثل عدم التعارض لو شهد واحد أنه أقر بمائة، وآخر أنه أقر بخمسين في مجلسين انتهى. والذي رأيته في نسختين لو شهد واحد. وصواب العبارة أن يقول بينة أو واحدة لأن ما ذكره ليس من باب تعارض البينتين في شيء ثم قال ابن عرفة: ولابن رشد في سماع يحيى من الشهادات إن شهدت إحدى البينتين بخلاف ما شهدت به الأخرى مثل أن تشهد إحداهما بعتق والثانية بطلاق أو إحداهما بطلاق امرأة والثانية بطلاق امرأة أخرى وشبه هذا فلم يختلف قول ابن القاسم بهما معا ورواية المصريين فإنه تهاتر من البينتين وتكاذب يحكم فيه بأعدل البينتين فإن تكافأتا سقطتا وروى المدنيون يقضى بهما معا استويتا في العدالة أو إحداهما أعدل انتهى. ثم قال: وقول ابن الحاجب "ومهما أمكن الجمع جمع" يدل على أنه إن شهدت إحداهما بأنه طلق الكبرى والأخرى بأنه إنما طلق الصغرى أنه يجمع بينهما. وتقدم من نقل ابن رشد أنه خلاف قول ابن القاسم ورواية المصريين انتهى. وفي كلامه نظر من وجهين الأول: ما لزم ابن الحاجب لزمه لأنه صدر في أول كلامه بمثل ما قال ابن الحاجب كما تقدم عنه.
الثاني: فرضه هو وما نقله ابن رشد لا يمكن الجمع فيه لأن فرض المسألتين أن البينتين في مجلس واحد، وكل واحدة تنفي أن يكون تكلم لغير ما شهدت به، يتبين ذلك بنقل المسألة