كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)

ويجيب عن القصاص العبد، وعن الأرش السيد
__________
أنه ما قبض منه شيئا ولا من أحد بسببه لإمكان أن يدعي الغائب أو الميت ذلك ولو كان الدين لميت قام به ورثته على غائب أو ميت فلا بد أن يحلف أكابرهم أنهم ما يعلمون وليهم قبض من المقضي عليه ولا من أحد بسببه ولو كان المطلوب حيا لم يحلفوا حتى يدعي ذلك على الميت أو عليهم وقاله محمد بن عبد الحكم في وكيل الغائب يطلب دينا فيثبت له فقال: المطلوب بقي من حقي أن يحلف لي المحكوم له أنه ما قبضه إلى آخر كلامه المتقدم.
فرع: إذا كان الحق على الغائب أو الميت مؤجلا وقام الطالب عند حلول الأجل فلا بد من يمين القضاء كما نص عليه ابن فرحون في تبصرته وسمعت أن بعض القضاة أسقط اليمين في ذلك محتجا بكونه لم يتوجه طلبه إلى الآن وهذا باطل لأن يمين القضاء للتهمة وهي موجودة والله أعلم. ويشهد لذلك ما ذكره البرزلي في مسائل الأقضية عن المازري ونصه. وسئل المازري عمن أوصى في مرضه الذي توفي بأثره أن في ذمته من كراء دار كذا كذا ثم وصل وكيل من رب الدار في المركب يطلب تلك الدنانير فهل يلزم الموكل يمين مع أنه ببلاد المشرق ولم يمض من المدة ما يقتضي أنه قبض فيها شيئا من وقت اعترف له الميت وطلب وصي الأيتام الحكم في ذلك ما تراه فأجاب: إذا لم تطل حياة المقر من حين إقراره بل مات في زمن لا يمكن القضاء فيه وليس بينهما من الوصلة ما يقتضي أن الموكل وهبه ذلك وهو غائب غيبة بعيدة لم يوقف الحق لأجل يمينه لأنها يمين استظهار وبعد غيبته والقرائن المذكورة تدل على عدم قضاء الحق أو إسقاطه بالهبة انتهى. فلم يسقط عنه اليمين مع القرائن الدالة على عدم القضاء بل جعل القرائن مقتضية لعدم إيقاف الحق لأجل اليمين إذا كانت الغيبة بعيدة والله أعلم. ص: (ويجيب عن القصاص العبد وعن الأرش السيد) ش: قال ابن فرحون في التبصرة في الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم
مسألة: ومن أنواع المدعى عليهم العبد فإذا ادعي عليه بما يوجب القصاص فيلزمه الجواب وإن ادعي عليه بما يوجب الأرش فيطلب الجواب من السيد وإن ادعي عليه بما يوجب المال فيطلب الجواب من العبد فإن أقر وكان مأذونا فهو كالحر وإن لم يكن مأذونا وقف إقراره على سيده فيرده أو يلزمه إياه فإن أعتق قبل أن يعلم ما عند السيد لزمه الدين ولا يحكم القاضي بإلزام الدين ذمته حتى يثبت عنده ما عند السيد فيه من إلزام أو إسقاط وذلك

الصفحة 266