كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
__________
قوله: "كذي الرق" فراجعه. وتفرقة ابن عرفة الثانية غير ظاهرة لأنها إنما تصح لو كان هذا الحكم أي تخيير الولي خاصا بما إذا كان المقتول حرا وقد علمت أن الحكم عام سواء كان المقتول حرا أو عبدا كما تقدم عن المدونة فتأمله والله أعلم.
فرع: قال ابن عبد السلام هنا في قتل العبد عمدا: واختلف هل تكون الدية حالة أو مؤجلة وقد تقدم أن مسألة اصطدام العبد مع الحر تدل على الحلول انتهى. قال ابن الحاجب: ولو اصطدم حر وعبد فثمن العبد في مال الحر ودية الحر في رقبة العبد قال في التوضيح: المراد بالثمن القيمة لكن تبع المؤلف لفظ المدونة يعني إن ماتا فإن كانت القيمة أكثر من دية الحر كان الزائد لسيد العبد في مال الحر وإن كانت دية الحر أكثر لم يكن على السيد من ذلك شيء محمد إلا أن يكون للعبد مال فيكون بقية العقل في ماله وأخذ ابن رشد من هنا أن مذهب المدونة في جناية العبد أنها على الحلول لأن قيمة العبد في مال الحر حالة فلما قال يتقاصان ولم يقل يأخذها ويؤدي السيد الدية التي جناها عبده منجمة دل على أنها حالة وقال أصبغ: بخلاف هذا وهو أن سيد العبد يخير في جنايته على الحر خطأ بين أن يسلمه أو يفديه بها منجمة انتهى. ونقله ابن عرفة والرجراجي والله أعلم.
مسألة: قال في رسم: إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الجنايات وسئل ابن القاسم عن عبد جرح رجلا ثم أبق فقال المجروح لسيد العبد: إما أن تدفع إلي قيمة جرحي وإما أن تخلي بيني وبين العبد أطلبه فإن وجدته فهو لي. قال: لا خير فيه هذه مخاطرة إن وجده غير صاحبه وإن دفع إليه قيمة الجرح لم يدر لعل العبد قد مات فلا خير فيه. وقد بلغني أن مالكا قاله. ابن رشد هذا بين على ما قال لأن العذر فيه بين والواجب في ذلك على قوله: أن يرجأ الأمر إلى أن يوجد العبد فيخير سيده واتفاقهم على هذه المسألة يقتضي صحة قول أصبغ في مسألة التفليس ا هـ. ومسألة التفليس تقدمت والله أعلم.
مسألة: قَالَ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْجِنَايَاتِ: وَسُئِلَ الْعَبْدُ يَقْتُلُ الْحُرَّ عَمْدًا فَيُسْلَمُ إلَى وَلِيِّهِ فَيَسْتَحْيِيه أَيُبَاعُ عَلَيْهِ قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ إنْ عَفَا عَنْهُ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيه.ِ
مسألة: فَإِنْ قَتَلَ وَلِيُّ الدَّمِ الْعَبْدَ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ إنْ اسْتَحْيَاهُ فَإِنْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ فَهَلْ يَتْبَعُهُ مَالُهُ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: فِيهِ قَوْلَانِ فِي الْعُتْبِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا إنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ جَنَى فَأَرْشُ جِنَايَتِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ اُنْظُرْ مَا فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ الْبَيَانِ وَأَظُنُّهَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَأَصْبَغَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مسألة: وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَلَزِمَ رَقَبَتَهُ فَالْمُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْجَانِي بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ بِمَا اسْتَهْلَكَ أَوْ يَفْتِكَهُ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبِيدِ عَلَى