كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)

__________
والسنة من براءتها. قاله مالك وغيره، واختلف في غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم فقيل: يقتل قاذفها لأن ذلك أذى للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: يحد وينكل على قولين، وأما من سبهم بغير القذف فإنه يجلد الجلد الموجع وينكل التنكيل الشديد قال ابن حبيب: ويخلد في السجن إلى أن يموت. وقد روي عن مالك فيمن سب عائشة أنه يقتل مطلقا ويمكن حمله على السب بالقذف انتهى. وقال في الإكمال في حديث الإفك: وأما اليوم فمن قال ذلك في عائشة قتل لتكذيب القرآن وكفره بذلك وأما غيرها من أزواجه فالمشهور أنه يحد لما فيه من ذلك ويعاقب لغيره وحكى ابن شعبان قولا آخر أنه يقتل على كل حال وكأن هذا التفت إلى أذى النبي صلى الله عليه وسلم حيا وميتا انتهى. وقال في الإكمال أيضا: وسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتنقصهم أو واحد منهم من الكبائر المحرمات. وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك وذكر أن من آذاه وآذى الله تعالى فإنه لا يقبل منه صرف ولا عدل واختلف العلماء فيما يجب عليه فعبد الملك. ومشهور مذهبه إنما فيه الاجتهاد بقدر قوله والمقول فيه وليس له في الفيء حق وأما من قال فيهم: إنهم كانوا على ضلالة وكفر فيقتل وحكي عن سحنون مثل هذا فيمن قاله في الأئمة الأربعة قال: وينكل في غيرهم وحكي عنه يقتل في الجميع كقول مالك انتهى. فيفهم منه أن قول مالك: أن من قال في أحد من الصحابة: ولو كان غير الأئمة الأربعة أنه على ضلالة وكفر أنه يقتل وانظر الشفاء وقد حكي فيه الخلاف حتى فيمن كفر عليا وعثمان والذي جزم به ابن عبد السلام الشافعي في أماليه أنه لا يكفر بذلك.
مسألة. قال الشيخ جلال الدين السيوطي في مسالك الحنفا في والدي المصطفى قال: نقلت من مجموع بخط الشيخ كمال الدين الشيمي والد شيخنا الشيخ تقي الدين ما نصه: سئل القاضي أبو بكر بن العربي عن رجل قال: إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فأجاب بأنه ملعون

الصفحة 381