كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
باب الزنا
...
باب الزنا
الزنا: وطء مكلف، مسلم
__________
وسئل عن الرجل قال في ميعاده: إن الله تعالى يقول: "إن من عبادي من لا يوافقه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد" الحديث وفي آخره ومراد الحق من الخلق ما هم عليه. فأنكر عليه رجل صحة هذا الحديث فهل الحديث مروي؟ وما معنى قوله: "ومراد الحق من الخلق ما هم عليه"؟ فأجاب: هذا أثر مروي ومعناه صحيح ولا يترتب على قائله شيء ومعناه أن كل ما يفعله الخلق وما اشتملوا عليه من هدى وغي من خلق الله وإرادته. وهذا اعتقاد أهل السنة وسئل الشيخ عز الدين عن الرجل يذكر فيقول: الله الله ويقتصر على ذلك هل هو مثل قوله: سبحان الله والحمد لله والله أكبر وما أشبه ذلك أم لا؟ وإذا لم يكن بمثابته فهل هو بدعة لم تنقل عن السلف أم لا؟ فأجاب: هذه بدعة لم تنقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من السلف وإنما يفعله الجهلة، والذكر المشروع كله لا بد أن يكون جملة فعلية أو اسمية وهو مأخوذ من الكتاب والسنة وأذكار الأنبياء، والخير كله في اتباع الرسول واتباع السلف الصالحين دون الأغبياء من الجاهلين انتهى. وسئل البلقيني عن جماعة يذكرون وفي أثناء ذكرهم يقولون: "محمد محمد" ويكررون الاسم الشريف ويقولون آخر ذلك: "محمد مكرم معظم". هل يكون ذلك ذكرا يؤجرون عليه؟ وهل فيه إساءة؟ وهل ورد في ذلك شيء من كتاب أو سنة؟ فأجاب: لم يرد بذلك آية ولا خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أثر عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن الفقهاء بعدهم ولا ذلك من الأذكار المشروعة ولا يؤجرون على ذلك وهم مبتدعون شيئا قد يقعون به في إساءة الأدب وأما قوله: "محمد محمد مكرم معظم". فهذا ليس كالذي قبله وهو إخبار بالواقع ولم يرد فيه ما يقتضي أن يكون مطلوبا، والقياس على ما نهى الله عنه في قوله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} [النور: من الآية63] وقوله تعالى: {وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} [الحجرات: من الآية2] وما طلب من الأدب منهم في حق النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي النهي عن ذلك انتهى.
قلت: قوله: وأما قولهم: "محمد محمد مكرم معظم" يعني: من غير تكرير للاسم الشريف وما قاله ظاهر ومثل هذا قول كثير من العامة: "صلوا على محمد".
باب
ص: (الزنا وطء مسلم مكلف إلخ) ش: قال أبو الحسن: قال القاضي عياض: الزنا يمد