كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
__________
قال الله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: من الآية2] وقال ابن عرفة في باب اللعان وفيها بمحضر من الناس. ابن محرز: لأنه حكم إمام بما فيه حقوق كثيرة فوجب أن يحضر من يشهد عليه لقوله تعالى في الزانيين: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: من الآية2] وأقلها عند مالك أربعة انتهى. وقال ابن العربي في آية النور: المراد بالآية توبيخ الزناة والتغليظ عليهم ليرتدعوا لأنه كلما كثرت الطائفة في خصومهم كان أغلظ واختلف في أقل ما يجزئ فقال الحسن: عشرة وقال ربيعة: ما زاد على الأربعة وقيل: أربعة ذكره جماعة عن المذهب وهو قول أبي زيد، ورأى أن هذا كشهادة الزنا، وقال عطاء والزهري: ثلاثة، وقيل: اثنان. وحكى بعضهم ذلك عن عطاء وهذا قول مالك المشهور وقيل يجزئ الواحد ا هـ وقال ابن بكير في أحكامه التي رواها عن مالك: قال مالك: الطائفة ههنا أربعة يحضرون جلد الزاني البكر ليعلم أنه محدود في الزنى فإن قذفه قاذف لم يحد لأنه ثبت أنه محدود في زنى ولا يجزئ في ذلك دون أربعة شهداء وقال في الجواهر في باب اللعان: يحضر أربعة فأكثر؛ لقوله تعالى في الزنى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: من الآية2] فيحضرون هنا بجامع التغليظ ولأن قطع الأنساب وفساد الأعراض أمر عظيم فيغلظ في سببه انتهى. ونقله في الذخيرة وقال القاضي عبد الوهاب في المعونة: وينبغي للإمام أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين الأحرار العدول؛ لقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: من الآية2] وكذلك السيد في إقامة الحد على عبده وأمته والطائفة أربعة فصاعدا والفائدة في ذلك أنه إن قذفه قاذفه وطالبه بحد قاذفه أمكن قاذفه التخلصمن ذلك وبإحضار من شهد حده انتهى. وقال في التلقين: وينبغي للإمام إحضار طائفة من المؤمنين للحد. وأقلهم أربعة ممن تقبل شهادتهم. ا هـ ونحوه في الجلاب وقال في مختصر عيون المجالس: يستحب للإمام أن يحضر في إقامة الحد في الزنى طائفة من المؤمنين كما قال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: من الآية2] والطائفة عندنا وعند أبي حنيفة والشافعي أربعة فصاعدا وروي عن ابن عباس واحد فما فوقه وذهب عطاء وأحمد بن حنبل إلى أن الطائفتين هنا اثنان فصاعدا وذهب الزهري إلى أنها ثلاثة. وذهب الحسن إلى أنها عشرة انتهى. وقال القرطبي في قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: من الآية2] قيل: لا يشهد التعذيب إلا من لا يستحق التأديب. قال مجاهد: رجل فما فوقه إلى الألف. وقال ابن أبي زيد: لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنا، وإن هذا باب منه وهو قول مالك والليث والشافعي وقال عكرمة وعطاء: لا بد من اثنين وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة وقال الزهري: ثلاثة؛ لأنه أقل الجمع ثم قال: واختلف في المراد بحضور الجماعة هل المقصود بها الإغلاظ على الزناة والتوبيخ والردع أو الدعاء لهما بالتوبة والرحمة؟ قولان للعلماء انتهى. ويفهم من كلام القرطبي هذا ومن كلام ابن بكير أن الجماعة إنما يطلب حضورها في الجلد لا في الرجم والله