كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)

أو ما لك أصل، ولا فصل، أو قال لجماعة: أحدكم زان، وحد في مأبون إن كان لا يتأنث
__________
مروان عبد الملك عن طريف القرطبي المشهور: قحب الشيء قحابا سعل ومنه سعال قاحب وقحب الكلب والبعير سعلا وأصل القحاب فساد الجوف فقد يكون اشتقاق القحبة من القحاب الذي هو فساد الجوف وقد يكون أيضا من القحاب الذي هو السعال كأنها تستعمل السعال علامة بينها وبين الذي يسافحها، وأهل اليمن يسمون المرأة المسنة قحبة انتهى. ص: (أو ما لك أصل ولا فصل) ش: تصوره ظاهر.
فرع: قال في سماع أبي زيد من كتاب القذف: وقال يعني ابن القاسم: من قال لرجل في مشاتمة: ما أعرف أباك وهو يعرفه ضرب الحد ثمانين. قال ابن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه قد يكون أبوه هو الذي يعرفه فقد قطع نسبه ونفاه عنه انتهى. وذكره في النوادر، وقال بعده: ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن قال لرجل: ما أعرف أباك فما أنكر ما قال: فليرفعه إلى السلطان، قال محمد: ولو قال: ما يعرف أبوك لحد انتهى. وانظر ما معنى قوله: "فما أنكر ما قال" ولعله يعني أنه قال ما أردت بذلك قذفا ولكني لا أعرف أباه حقيقة. سئلت عن رجل قال لشريف ما أنت شريف وأنا سمعت جدك يقول ما أنا شريف فأظهر المدعي مثبوتا بالشرف فأجبت بأني لا أعرف فيها نصا والذي يظهر أنه إذا لم يكن الرجل معروفا بالشرف ولم يكن علم بثبوت شرفه. وقال ما قال معتمدا على ما سمع من جده فإنه لا حد عليه ويحلف بالله أنه لم يعلم بذلك وكان الجواب في مجلس القاضي باللسان ووافق على ذلك من حضر وأسقط المدعي حقه من اليمين واصطلحوا. والله الموفق. وهذا يشبه ما ذكر ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب القذف في رجل تزوج شريفة مشهورة بالشرف فوقع بينهما منازعة فقيل له على وجه النصح: تفعل هذا بشريفة من أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال الزوج: هي شريفة بالنسب وأنا شريف بالحسب وأنا أحسن منها وأبي أحسن من أبيها وجدي أحسن من جدها وبلدي أحسن من بلدها. وقامت البينة عليه بمقالته، واعترف في مجلس الحكم بذلك فسئل عما أراد بقوله: "فقال إن أبي كان خطيبا وجدي كان خطيبا وأبوها وجدها ليسا كذلك أنه لا يقتل ويؤدب وموجب القياس أن قوله جدي أحسن من جدك" يوجب ظاهره قتل قائله لاشتماله على التنقيص: الموجب لذلك لكن يوجب إلغاء إيجابه لذلك لاحتمال صدق لفظه على جد لا يوجب صدقه عليه مثله والاحتمال في النازلة المذكورة فيما بينه من

الصفحة 407