كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
بمظان طلبها،
__________
تنبيهات: الأول: يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَقِبَ الِالْتِقَاطِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا سَنَةً عَقِيبَهُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ: عَقِبَ الِالْتِقَاطِ وَظَاهِرُهُ لَوْ أَخَّرَ التَّعْرِيفَ يَضْمَنُ وَفِي اللَّخْمِيِّ إنْ أَمْسَكَهَا سَنَةً وَلَمْ يُعَرِّفْهَا ثُمَّ عَرَّفَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا، انْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِالسَّنَةِ ا هـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ: "عَقِيبَهُ" رَاجِعٌ إلَى الِالْتِقَاطِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَلَا يُؤَخِّرُ التَّعْرِيفَ فَإِنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ إلَى إيَاسِ رَبِّهَا فَلَا يَتَعَرَّضُ إلَى طَلَبِهَا فَإِنْ تَرَكَ تَعْرِيفَهَا حَتَّى طَالَ ضَمِنَهَا كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ نَقَلْت كَلَامَهُ عَلَى مَا فَهِمْت، انْتَهَى. وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ
فرع: وَإِذَا أَمْسَكَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ سَنَةً وَلَمْ يُعَرِّفْهَا ثُمَّ عَرَّفَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا وَكَذَلِكَ إنْ هَلَكَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ضَمِنَهَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ صَاحِبَهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَغَابَ بِقُرْبِ ضَيَاعِهَا وَلَمْ يُقَدَّمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ضَاعَتْ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ، انْتَهَى.
الثاني: قَوْلُهُ: "لَا تَافِهًا" مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: "تَعْرِيفُهُ لَا بقَيِّدُ السَّنَةَ" وَيَعْنِي أَنَّ التَّافِهَ لَا يُعَرَّفُ، وَلَمْ يَقُلْ: لَهُ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ الْأَكْلِ لَا تُنَافِي سُقُوطَ الضَّمَانِ كَالْكَثِيرِ بَعْدَ السَّنَةِ بِخِلَافِ عَدَمِ التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلضَّمَانِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
الثالث: جَزَمَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ الْكَثِيرَ وَمَا دُونَهُ مِنْ فَوْقِ التَّافِهِ يُعَرَّفُ لِسَنَةٍ أَمَّا الْكَثِيرُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَأَمَّا مَا دُونَ الْكَثِيرِ وَفَوْقَ التَّافِهِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: "كَدَلْوٍ" فَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهِ قَوْلَيْنِ، تَعْرِيفُ سَنَةٍ وَتَعْرِيفُ أَيَّامًا مَظِنَّةَ طَلَبِهِ وَرُجِّحَ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا مَا فَوْقَهُ مِنْ نَحْوِ مُخِلَّاتٍ وَدَلْوٍ فَقِيلَ يُعَرَّفُ أَيَّامًا مَظِنَّةَ طَلَبِهِ وَقِيلَ: سَنَةٌ كَالْكَثِيرِ قَوْلُهُ: "فَوْقَهُ" أَيْ: فَوْقَ التَّافِهِ وَدُونَ الْكَثِيرِ مِمَّا يَشِحُّ بِهِ صَاحِبُهُ وَيَطْلُبُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ تَعْرِيفِهِ إلَّا أَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي حَدِّهِ فَقِيلَ: سَنَةٌ كَاَلَّذِي لَهُ بَالٌ وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: لَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَوْلَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ رَأْيِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَرِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّة فِي مِثْلِ الدُّرَيْهِمَاتِ وَالدَّنَانِيرِ أَنَّهُ يُعَرِّفُ ذَلِكَ أَيَّامًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ
الصفحة 41