كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
وله حد أبيه، وفسق، والقيام به، وإن علمه من نفسه
__________
فرع: قال في المدونة: ومن قال عند الإمام أو عند غيره: زنيت بفلانة. فإن أقام على قوله: "حد للزنا والقذف وإن رجع عن ذلك" حد للقذف وسقط عنه حد الزنا وسيأتي عند قول المصنف: والعفو من قبل الإمام في حد الإمام له للقذف هل هو إذا طلبه المقذوف أو ولو لم يطلبه؟
مسألة: قال القرطبي في سورة النور: قال ابن القصار: إذا قالت امرأة لزوجها أو لأجنبي يا زانيه بالهاء وكذلك الأجنبي للأجنبي فلست أعرف فيه نصا لأصحابنا ولكنه عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد وقد زاد حرفا وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يكون قذفا واتفقوا على أنه إذا قال لامرأة: يا زان أنه قذف والدليل على أنه يكون في الرجل هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه سواء كان بلفظ أعجمي أو عربي. ألا ترى أنه لو قال لامرأة: زنيت بفتح التاء كان قذفا؟، لأن معناه يفهم منه ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر كقوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ } [يوسف: من الآية30] صلح أن يكون قوله: "يا زان: للمؤنث قذفا ولما لم يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم والله أعلم. انتهى وهي المسألة الثامنة عشر من تفسير {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: من الآية4] ص: (وله حد أبيه وفسق) ش: هذا القول عزاه ابن رشد في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من الأقضية لرواية أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات ونصه وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات أنه يقضي له وأن يحلفه وأن يحده ويكون عاقا بذلك ولا يعذر بجهل وهو بعيد لأن العقوق من الكبائر ولا ينبغي أن يمكن أحد من ذلك. وقال قبل هذا الكلام: قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وسحنون: أنه لا يقضي له بتحليفه أيضا ولا يمكن من ذلك ولا من أن يحده في حد يقع له عليه لأنه من العقوق وهو مذهب مالك في المدونة وفي اليمين في كتاب الديات وفي الحد في كتاب القذف وهو أظهر الأقوال وقال في هذا الرسم: إن مالكا كره لمن بينه وبين أبيه خصومة أن يحلفه فقال ابن رشد: هذا بدل من قوله: "على أن له أن يكون له عاقا بتحليفه" إذ لا مأثم في فعل المكروه وإنما يستحب تركه وهو قول ابن الماجشون في اليمانية، وظاهر قول أصبغ في المبسوط انتهى. فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال وقد ذكر في باب التفليس أنه ليس له أن يحلف أباه إلا المنقلبة والمتعلقة بها حق لغيره فمشى هناك على مذهب المدونة ومشى هنا على القول الضعيف وقد استثنى ابن رشد أيضا المنقلبة والمتعلقة بها حق للغير وإخراجها من الخلاف والله أعلم. ص: (والقيام به وإن علمه من نفسه)