كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)

__________
النصراني ما دام على النصرانية لا يمنع من ذلك، وإن كان لما أعتقه قد خلى سبيله وخرج عن خدمته مثل قول ابن القاسم في المكاتب منها خلاف ما في جنايتها: إن ذلك له ما لم يخرجه من يده؛ لأن قوله: "إذا لم يخرجه من يده" يدل على أن له أن يرجع في عتقه بعد إسلامه إذا لم يخرجه من يده خلاف ما في كتاب المكاتب فتحصيل المسألة أنه إذا أعتقه وخلى سبيله وأخرجه من خدمته، ثم أراد أن يرجع في عتقه قبل إسلامه كان له على ظاهر هذه الرواية ولم يكن له على ما في جنايتها، وإن أراد أن يرجع في عتقه بعد أن أسلم ولم يكن خرج عن خدمته كان ذلك له على ما في هذه الرواية خلاف ما في كتاب المكاتب منها انتهى. ثم قال في المدونة: وكذلك لو كاتبه أو دبره، ثم أراد بيعه لم يمنع إلا أن يسلم العبد، وهو في يده فيؤاجر المدبر وتباع كتابة المكاتب قيل له: فإن بتل النصراني عتق عبده النصراني أو دبره أو حلف بذلك، ثم أسلم فحنث، قال: إن حنث بيمينه في نصرانيته أو بعد إسلامه لا شيء عليه وكذلك جميع أيمانه انتهى. فيخرج من قوله: "وكذلك لو كاتبه إلى آخره" أنه لو أعتقه، ثم أسلم العبد، وهو في يد سيده وأراد الرجوع له ليس له ذلك، وقال الشيخ أبو الحسن: قال ابن يونس: وظاهر كلام ابن القاسم أنه خلاف بين إسلام العبد وإسلام السيد وهذا إذا لم يبن العبد عن نفسه انتهى. وقد حصل اللخمي جميع ذلك فقال: وإذا أعتق النصراني عبده لزمه ذلك؛ لأنه حكم بين مسلم ونصراني فيجري على حكم الإسلام، وإن أعتق عبده النصراني، ثم أسلم العبد فإن أسلم بعد أن رجع عن عتقه واسترقه لم يلزمه ذلك العتق، وإن أسلم بعد أن حاز نفسه لم يكن ذلك للسيد، وإن أسلم قبل أن يحوز نفسه وقبل أن يرجع عن العتق، فقولان والقياس: أنه لا شيء عليه؛ لأنه لو رجع قبل إسلام العبد كان ذلك له ولم يؤخذ بما عقد وإسلام العبد لا يوجب عليه ذلك العقد انتهى. وقد علمت من قول المدونة المتقدم: "وكذلك لو كاتب عبده أو دبره" أن الجاري عليه أنه لا يرجع، ثم قال اللخمي وكذلك إن أسلم السيد وحده أو أسلم السيد، ثم العبد فإن كان الإسلام قبل أن رجع في العتق لم يلزمه، وإن كان بعد أن حاز نفسه لزمه، وإن كان بقرب العتق قبل أن يرجع وقبل أن يحوز نفسه كان على الخلاف، وإن حلف بعتق عبده، ثم حنث لم يلزمه وسواء حنث قبل الإسلام أو بعده؛ لأن عقد الكفر غير لازم وإذا أعتق النصراني عبده النصراني، ثم امتنع من إنفاذ العتق لم يجبر عليه ولو حوزه نفسه لم يكن له أن يرجع فيه انتهى. إلا أن يقال: إن المؤلف مشى على القول بأنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة فقد صح فيخرج الكافر بقوله: "مكلف" ويكون مراده إنما يصح ويلزم، وإن أراد المؤلف بقوله: "إنما يصح" مطلق الصحة، وإن لم يلزم فيرد عليه أن غالب ما احترز عنه صحيح ويتوقف لزومه على إجازة الغير كعتق المريض والمرأة والعبد والمدبر فتأمله، والله أعلم.

الصفحة 452