كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)

ولم يجبر العبد عليها، والماخوذ منها الجبر بكاتبتك ونحوه بكذا
__________
{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} [النور: من الآية33] وهي مشتقة من الأجل المضروب لنجومها فإن الكتابة هي الأجل قال عز من قائل: {وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: من الآية4] أي: أجل مقدر، ومنه قيل: كاتب عبده أي: وأجله على ذلك، وحدها في الشرع قال في التوضيح: عتق الرجل عبده على مال يؤديه منجما انتهى. كذا قال ابن عرفة: هي عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه فيخرج ما على مال معجل ولذا قال فيها: لا تجوز كتابة أم الولد، ويجوز عتقها على مال ويخرج عتق العبد على مال منجم على أجنبي انتهى. وقول المؤلف: "ندب" يشير به إلى أن حكم الكتابة الندب قال في التوضيح: وهو مذهب المدونة، قال ابن عرفة: وهو المعروف ومقابله قول بالإباحة في المذهب، وهذا الذي رواه ابن القصار وقاله مطرف وحكاه ابن الجلاب عن مالك قال ابن عرفة: قال اللخمي: قال مالك في الموطإ: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك يتلو {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: من الآية2]. {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: من الآية10] فجعلها على الإباحة انتهى. وقال أهل الظاهر بوجوبها للأمر بها في قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} [النور: من الآية33] قال في التوضيح: واختلف في الخير المذكور في الآية هل هو المال أو القدرة على الكسب أو الصلاح أو الدين أو الأمانة إلى غير ذلك من الأقوال، والمنقول عن مالك في الموازية أنه القوة على الأداء انتهى. وفصل اللخمي في حكمها، فقال على ما نقل عنه ابن عرفة: إن كان العبد لا يعرف بسوء وسعايته من المباح، وقدر الكتابة ليس بأكثر من خراجه بكثير فهي مندوب إليها، وإن كان قدر الكتابة أكثر منه بكثير فمباحة، وإن عرف بالسوء والإذاية فمكروهة إن كانت سعايته من حرام فهي محرمة انتهى. وقوله: "أهل تبرع" هو فاعل المصدر، وهذا هو الركن الأول من أركانها فإن لها أربعة أركان: المكاتب، والمكاتب والصيغة، والعوض، فالأول قال المؤلف: هم أهل التبرع فخرج الصبي، والمجنون، والسفيه المحجور عليه ويرد عليه العبد المكاتب فإنه ليس من أهل التبرع، وتصح كتابته على وجه النظر كما سيأتي، والمريض والمرأة فيما زاد على الثلث إذا لم يحابيا، والله أعلم. ص: (بكاتبتك ونحوه بكذا) ش: هذا هو الركن الثاني، وهو الصيغة قال في اللباب: هو لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على العتق على مال منجم انتهى. وقال ابن الحاجب: الصيغة مثل كاتبتك على كذا في نجم أو نجمين

الصفحة 480