كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)

__________
عتقه لا يمضي ويعود العبد مكاتبا قال في البيان إثر كلامه السابق: وأما إذا قاطع سيده على شيء بعينه ولا شبهة له في ملكه غر به مولاه كالحلي يستودعه والثياب يستودعها وما أشبه ذلك فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز ويرجع في الكتابة على ما كان عليه حتى يؤدي قيمة ما قاطع به انتهى. وقوله: "وإن لم يكن له مال اتبع به دينا" فيعني به أنه إذا لم يكن للمكاتب الذي دفع إلا المعيب والمستحق الذي له فيه شبهة مال فإنه يتبع بالمثل والقيمة دينا في ذمته ولا تعود مكاتبته، قال في المدونة: قال ابن القاسم وغيره: إن غره سيده بما لم يتقدم له فيه شبهة ملك رد عتقه، وإن تقدمت له فيه شبهة ملك مضى عتقه واتبع بقيمة ذلك دينا انتهى. قوله: "رد عتقه" قال ابن يونس: يريد ويرجع مكاتبا انتهى. وقال في البيان في السماع المذكور: يتحصل في المكاتب يقاطع سيده من كتابته على شيء يعينه له فيه شبهة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يرجع في الكتابة حتى يؤدي إلى سيده قيمة ذلك مليئا كان أو معدما، وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم في الذي يؤدي كتابته من أموال غرمائه: والثاني أنه لا يرجع في الكتابة إلا أن يكون معدما، وهو قول ابن نافع في المدونة، والثالث أنه لا يرجع في الكتابة مليئا كان أو معدما ويتبع بذلك إن كان معدما في ذمته، وهو حر بالقطاعة، وهو قول أشهب في المدونة انتهى.
قلت: وهو الذي يفهم من كلام ابن القاسم الذي نقلناه عن المدونة وأما مسألة الغرماء فسيأتي أنها بمنزلة ما لا شبهة له فيه، وقال في المدونة: قال أشهب وابن نافع عن مالك في مكاتب قاطع سيده فيما بقي له عليه على عبد دفعه إليه فاعترف مسروقا: فليرجع السيد على المكاتب بقيمة العبد، قال ابن نافع: هذا إذا كان له مال فإن لم يكن له مال عاد مكاتبا، وقال أشهب: لا يرد عتقه إذا تمت حريته، ويتبع بذلك قالا عن مالك: وإن قاطعه على وديعة أودعت عنده فاعترف رد عتقه انتهى.
تنبيه: قال في المدونة: وإن أدى كتابته وعليه دين، فأراد غرماؤه أن يأخذوا من السيد ما قبض منه فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه، ويرجع رقا، وإن لم يعلم ذلك مضى عتقه، قال ابن يونس: قوله: "ويرجع رقا" يريد مكاتبا وهذا من قوله يدل على أنه دفع إلى سيده شيئا تقدمت له فيه شبهة ملك أنه يرد عتقه ويرجع مكاتبا خلاف ماله بعد هذا انتهى. يشير إلى كلام المدونة السابق، قال الشيخ أبو الحسن الصغير: فجعل ابن يونس ما تقدم لهذا العبد من ملكه لهذا الذي دفع إلى السيد شبهة، وإن كان أموال غرمائه، وجعله اللخمي ليس بشبهة لتسلط الغرماء على ذلك فحمله ابن يونس على الخلاف، وحمله اللخمي على الوفاق انتهى. ونص ما في تبصرة اللخمي: قال الشيخ: إذا استحق من يد السيد ما أخذه من المكاتب أو عن المقاطعة فإن كان المكاتب موسرا غرم مثل ما أخذ من السيد ومضى عتقه وسواء كان له فيه شبهة أم لا، وإن كان معسرا افترق الجواب فإن لم يكن له في ذلك شبهة،

الصفحة 490