كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
ولا يدفعه عزل، أو وطء بدبر، أو فخذين إن أنزل
__________
البائع ولدها ففي ذلك قولان، وانظر المسألة في ابن يونس، واقتصر في التوضيح على أنها تكون به أم ولد قال: ومن تزوج أمة والده فمات فورثها، وهي حامل فإن كان حملا ظاهرا أو لم يكن ظاهرا ووضعته لأقل من ستة أشهر لم تكن به أم ولد؛ لأنه عتق على حدة، وإن وضعته لستة أشهر فأكثر، فهي به أم ولد
ص: (ولا يدفعه عزل أو وطء بدبر أو فخذين إن أنزل) ش: يعني أن الولد لا يندفع عنه بقوله: كنت أعزل إذا أقر أنه كان ينزل، ولا يندفع عنه بأنه كان يأتيها في دبرها إذا أقر بالإنزال، ولا يندفع بالوطء بين الفخذين إذ الأقرب الإنزال أيضا، فقوله: "إن أنزل" قيد في المسائل الثلاث قال في سماع عيسى بن معاوية من ابن القاسم من كتاب الاستبراء: وأمهات الأولاد، قال ابن القاسم: من زعم أنه وطئ جاريته، وأنه يعزل فأتت بولد فإنها أم ولده إلا أن يدعي الاستبراء، قال ابن القاسم: ومن زعم أنه لا يطأ جاريته ولا ينزل فأتت بولد فلا يلحقه، ولا تكون أم ولد إلا إن زعم أنه كان يفضي وينزل ويعزل فالعزل قد يخطئ ويصيب ولذلك ألزمه الولد، وإذا قال: كنت أطأ ولا أنزل فإنه ليس ههنا موضع خوف في أن يكون قد أفضى فيها بالعزل فلذلك لم يلزمه الولد، ابن رشد هذا بين؛ لأن الولد إنما يكون من الماء الدافق، قال الله عز وجل {فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق:5- 6] فإذا لم ينزل أصلا علم أنه لم يكن ما يكون عنه الولد فوجب أن لا يلزمه، وإذا وطئ وأنزل، فعزل الماء عن الموطوءة، وأنزل خارجا منها احتمل أن يكون لم يعزله بجملته وسبقه شيء كان عنه الولد فوجب أن يلزمه؛ لأنها صارت فراشا له بوطئه إياها فوجب أن يلحق به حتى يوقن أنه ليس منه وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث العزل: "ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة" 1. إخبار أن الولد قد يكون مع العزل إذا شاء الله أن يكون. وقال في آخر كتاب الاستبراء من المدونة: ومن قال: كنت أطأ أمتي ولا أنزل فيها فإن الولد
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب العتق باب 13. كتاب المغازي باب 22. كتاب النكاح باب 96. أبو داود في كتاب النكاح باب 48 الموطأ في كتاب الطلاق حديث 95. أحمد في مسنده (3/68).