كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)

ولا التركة إلا بحضرة الكبير
__________
ص: (ولا التركة إلا بحضرة الكبير) ش: وسواء أراد الوصي بيع التركة لقضاء الدين أو لتنفيذ الوصايا أو لغير ذلك، فإن لم يكن الأكابر حضورا رفع الأمر للحاكم فيأمره بالبيع ويأمر من يلي معه البيع للغائب أو يقسم ما ينقسم، قال في المدونة في كتاب الوصايا: ولا يبيع الوصي على الأصاغر التركة إلا بحضرة الأكابر، فإن كانوا بأرض نائية، وذلك حيوان أو عروض رفع ذلك إلى الإمام فأمر من يلي معه البيع للغائب انتهى. قال في العتبية في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الوصايا:
مسألة: وسئل عن الوصي يبيع المتاع بغير إذن الورثة قال: فإن كانوا كبارا قد رضي حالهم ونساء ثيبات أو متزوجات قد برزن ورضي حالهن، فلا يبيع إلا بإذنهن، فإن باع رد المتاع؛ لأنه إنما أوصى بالآخرين الذين يولى عليهم، ولم يوص إليه بهؤلاء إنما هؤلاء شركاء في هذا المتاع، قيل له: فإن فات وأصاب وجه البيع فكأنه يقول: مضى، قال أصبغ: لا أرى ذلك وأرى للورثة رده إلا أن يكون له ثلثه موصى به مع ذلك يحتاج إلى تحصيل المال، وبيعه وجمعه فيكون ذلك له إلا العقار، والرباع فلا أرى ذلك له دونهم؛ لأنه مأمون، وأنه مما يقسم وقسمته غير ضرر، وإن لم يكن له ثلث على ما وصفت فهو مردود على الورثة البالغين المالكين حصصهم أو يأخذون مما بلغ كالشركاء في السلع المفترقة التي لا تجمع في القسم فهم كالشركاء الأجنبيين للميت قال ابن رشد: قول ابن القاسم فيما باع الوصي على الصغار من المال والمتاع المشترك بينهم وبين الكبار: إن البيع يرد ما لم يفت، فإن فات من يد المشتري ببيع أو هبة أو بتحويله عن حاله مثل أن يكون ثوبا فيصبغه أو غزلا فينسجه أو طعاما فيأكله وما أشبه ذلك، وقد أصاب الوصي وجه البيع مضى، وهذا استحسان والقياس أن لا ينفذ البيع على الكبار بحال فات أو لم يفت، وكذلك قال سحنون: لا يجوز بيع الوصي على الكبار بقليل ولا كثير أصاب البيع أو لم يصب؛ لأنه مالهم وهم أحق، وأولى بالنظر لأنفسهم، قال: وهم أيضا أولى بكل ما باع من مال الميت إذا كان لهم رأي في شراء شيء مما يباع من التركة في ثلثه فكيف يجوز أن يباع عليهم ما لهم أنفسهم بلا مرادهم هذا خطأ، وكذلك قول أصبغ أيضا: البيع يمضي إذا فات إن كان له ثلث موصى به إليه فيحتاج إلى تحصيل المال وجمعه وبيعه إلا في العقار استحسان أيضا والقياس لا ينفذ على الكبار البيع في حظوظهم من ذلك كله إلا بإذنهم كالشركاء الأجنبيين للميت ولأشهب في كتاب ابن المواز: للموصى أن يبيع الحيوان والرقيق والعقار لتأدية الدين،

الصفحة 559