كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)
__________
بيع من الربع من المواريث أكثر من نصيب الميت وتبين ذلك وثبت ووجب له الرجوع بالثمن في التركة إذا لم يجز سائر الأشراك بيع الزائد فأخذ من كل وارث مصابه، وبقي ما للثلث وقد فرق كما ذكر فأجاب: لا ضمان على الوصي فيما نفذه مما يجب من الثمن للحصة الزائدة على حق الميت ويرجع المبتاع بما ناب الموصى من ذلك ويرجع هو على من وجد من الموصى لهم المعينين وتكون المصيبة منه فيمن لم يجد منهم، وفيما فرق على المساكين غير المعينين على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك الذي نعتقد صحته وبالله تعالى التوفيق انتهى.
مسألة: قال ابن رشد في نوازله في باب الوصايا: إذا أوصى بوصية كفك أسير أو غير ذلك من وجوه البر، وجعل تنفيذ الوصية إلى رجل أجنبي أو وارث وشرط في تنفيذ الوصية دون مشورة قاض ولا تعقب حاكم فلا يجوز لأحد من القضاة والحكام أن يتعقب شيئا من ذلك ولا ينظر فيه والأمر في ذلك للورثة، فإن كانت الوصية مما يبقى لهم فيه منفعة كالعتق وشبهه كان لهم أن يقوموا حتى يعلموا أنها قد نفذت كان المتقدم لها وارثا أو أجنبيا، وإن كانت الوصية مما لا يبقى فيه منفعة كالصدقة فلا قيام لهم في ذلك إلا أن يكون المنفذ وارثا انتهى. قال في النوادر أيضا قبل ذلك بنحو الورقة في باب الوصايا سؤال سأله عنه القاضي عياض، ونصه: المقدم على تنفيذ ثلث الميت إذا أراد مقاربة الورثة ومسامحتهم، وقد جعل له في التقديم أنه لا اعتراض عليه من حاكم وغيره بوجه من الوجوه هل للحاكم النظر في تحصيل الثلث والحوطة عليه ثم بعد ذلك يفوض نظره إليه إذ التفويض إنما هو في التفريق وحده أم لا سبيل للحاكم إليه؟ فأجاب لا يجوز للمقدم على تنفيذ الثلث مقاربة الورثة ولا مسامحتهم في ذلك، وإن اتهمه القاضي بذلك شرك معه من يثق به في تحصيل الثلث ثم يكل تنفيذ ذلك إليه في الوجوه التي جعل تنفيذها فيه أو بما يراه باجتهاد إن كان فوض إليه النظر في ذلك، لقول الموصي ولا اعتراض عليه من حاكم ولا غيره وهذا في الوصي المأمون وأما في غير المأمون الذي يخشى عليه على الوصية ولا ينفذها فيكلفه إقامة البينة على تنفيذها على معنى ما وقع في سماع أشهب من كتاب الوصايا، فإن لم يأت بالبينة على ذلك ضمن إن كان سارقا معلنا، وإن كان متهما ولم يكن بهذه الصفة استحلف ولم يضمن إلا أن ينكل عن اليمين، وإن كان مأمونا لم تكن عليه يمين وهو محمول على أنه مأمون حتى يثبت أنه غير مأمون انتهى. وما ذكره عن سماع أشهب هو في رسم الوصايا من كتاب الوصايا الثاني، ونصه: وسمعته يسأل عمن أوصى إلى رجل بوصايا من عتق وصدقة وغير ذلك فأراد الورثة أن يكشفوه عنها وأن يطلعهم عليه فقال: أما الصدقة فليس لهم أن يكشفوه عنها إذا كان غير وارث إلا أن يكون سفيها معلنا مارقا فيكشف عن ذلك ولهم أن يكشفوه، وإن كان غير وارث ولا سفيه عن العتق؛ لأن ذلك يعقد لهم الولاء فأما إذا كان الموصى إليه سفيها معلنا فأرى أن يكشف عن ذلك كله فإن من الأوصياء من يقبض عن الوصية فلا ينفذ منها شيئا