كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 8)

__________
في رسم الوصايا من سماع ابن القاسم أن السفيه المعلن المارق يكشف عن كل شيء من الصدقة وغيرها وهو محمول على أنه مأمون حتى يتبين أنه غير مأمون، وعلم من لفظ السماعين المذكورين أنه لا فرق في الحكم المتقدم بين أن يشترط الوصي للموصى تنفيذ الوصية دون مشورة قاض ولا تعقب حاكم، وأنه لا اعتراض عليه من حاكم وغيره بوجه من الوجوه كما ذكر ذلك في السؤال في النوادر، ولا يشترط ذلك كما في لفظ السماعين المذكورين، والله أعلم. ومن هذا المعنى مسألة كتاب الوديعة والشهادة من المدونة، ونصها على ما في كتاب الوديعة ولو أمرته بصدقة على قوم معينين، فإن صدقه بعضهم وكذبه بعضهم ضمن حصة من كذبه ولو أمرته بصدقة على غير معينين صدق مع يمينه إن لم يأت ببينة انتهى. قال أبو الحسن: هذه المسألة تبين مسألة كتاب الشهادة، قال فيه: فإن كانوا غير معينين صدق ولم يذكر هناك يمينا ابن يونس يحلف إذا كان متهما انتهى. ومن هذا المعنى كشف وارث المحجور الوصي عما بيده، فقال ابن رشد في نوازله في كتاب الصدقات: وليس للوارث المحجور، ولا لوليه أن يكشف الوصي عما بيده لمحجوره، ولا أن يأخذ منه نسخ عقوده ولكن للقاضي أن يجبر الوصي على أن يشهد لليتيم بماله بيده انتهى. ونقله ابن سلمون في الوصايا، ونصه: وسئل ابن رشد في رجل له ولي محجور، وله مال وتصدق عليه بصدقات ونحل نحلا، فطلب هذا الرجل من وصيه أو من الحاكم نسخ تلك العقود وقام في الكشف لوصيه عما في يده من مال المحجور إذا زعم أنه وارثه وأن المال لما توفي هذا المحجور صار إليه، هل له في ذلك حجة أم لا؟ فقال: ليس لوارث اليتيم أن يستكشف وصيه عما له بيده من المال أو يخاصمه في ذلك ولا أن يأخذ منه نسخ عقوده، وعلى الوصي أن يشهد ليتيمه بماله بيده، فإن أبى من ذلك أخذه الحاكم ببيانه أن يوقف فيعين مال اليتيم عنده انتهى. وقال في العتبية في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب الوصايا: وسئل يعني مالكا فقيل له: إن سيدي كاتبني وأوصى إلي فسألني بعض موالي وهو ولد سيدي عما في يدي، وعما ربحت فيه، وأنا عند الناس كما أحب أفذلك علي؟ قال: لا أرى ذلك عليك أليس ما في يدك مال معروف، قال: بلى ولكنه يريد أن يعلمه، ويعلم ما ربحت فيه، قال ابن رشد: وقوله: "وأوصى إلي" يريد أنه أو أوصى إليه بالنظر على بنيه فلم ير عليه أن يخبره بما ربح في مال اليتيم الذي هو ناظر فيه لولده؛ لأن الوصي لا يلزمه أن يكشف عما بيده إلا إذا خيف عليه أن يكون قد أتلفه وهو محمول على الأمن من ذلك حتى يثبت خلاف ذلك من حاله فإذا كان ما في يده من المال معروفا فلا يلزمه أن يكشف عنه ولا يخبر بما ربح فيه؛ لأن ذلك غضاضة عليه إذ لا يفعل ذلك إلا بمن لا يوثق به، وسيده قد استأمنه ووثق به فهو محمول على ذلك انتهى. ومن هذا المعنى كشف المرأة الموصى إليها بولدها إذا تزوجت حسبما ذكره في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا الأول، ونصه: وسئل مالك عن امرأة هلك زوجها وأوصى إليها بولدها وبما كان له من

الصفحة 564