كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

ثم استأنفت العدة من الوطء وإن كانت بائنا فأصابها المطلق عمدا فكذلك وإن أصابها بشبهة استأنفت العدة للوطء ودخلت فيها بقية الأولى وإن تزوجت في عدتها ولم تنقطع عدتها حتى يدخل بها فتنقطع حينئذ ثم إذا فارقها بنت على عدة الأول واستأنفت العدة من الثاني وإن أتت بولد من أحدهما
__________
سببها على الوطء المذكور ولا يحسب منها مقامها عند الثاني في الأصح وله رجعة الرجعية في التتمة في الأصح "ثم استأنفت العدة من الوطء" لأن العدتين من رجلين لا يتداخلان كالديتين "وإن كانت بائنا فأصابها المطلق عمدا فكذلك" لأنه وطء محرم ولا يلحق فيه النسب ولأن عدة الأولى عدة طلاق والثانية عدة زنى فلم تدخل إحداهما في الأخرى لاختلاف سببهما إذ اختلاف السبب لا يوجب التداخل وإن اتحد الحكم دليله الكفارات "وإن أصابها بشبهة استأنفت العدة للوطء" لأن الوطء قطع العدة الأولى وهو موجب للاعتداد والاحتياج إلى العلم ببراءة الرحم من الحمل "ودخلت فيها بقية الأولى" لأن الوطء بشبهة يلحق به النسب فدخلت بقية الأولى في العدة الثانية.
"وإن تزوجت في عدتها" لم يجز نكاحها إجماعا وسنده قوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235] ولأن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب "ولم تنقطع عدتها" لأنه باطل لا تصير به المرأة فراشا ولا تستحق عليه نفقة ولا سكنى لأنها ناشز "حتى يدخل بها فتنقطع حينئذ" سواء علم التحريم أو جهله لأنها تصير بالدخول فراشا لغيره بذلك وهو يقتضي إلا تبقى في عدة غيره.
"ثم إذا فارقها بنت على عدة الأول" لأن حقه أسبق ولأن عدته وجبت عن وطء في نكاح صحيح "واستأنفت العدة من الثاني" ولا تتداخل العدتان رواه مالك والشافعي والبيهقي بإسناد جيد عن عمر وعلي ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة ولأنهما حقان مقصودان لآدميين كالديتين ولأنه حبس يستحقه الرجال على النساء فلم يجز أن تكون المرأة في حبس رجلين كالزوجة.
"وإن أتت بولد من أحدهما" عينا أو ألحقته به قافة وأمكن أن تأتي به لستة

الصفحة 119