كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

فصل
ويجب الإحداد على المعتدة من الوفاة وهل يجب على البائن على روايتين
ـــــــ
الثاني في يوم واحد والثانية تستأنف لأنه طلاق لا يخلو من عدة كالأول ولو أبانها حاملا ثم نكحها حاملا ثم طلقها حاملا فرغت بوضعه عليهما ولو أتت به قبل طلاقه فلا عدة على الأولى.
فصل
"ويجب الإحداد" وهو المنع إذا المرأة تمنع نفسها مما كانت تتهيأ به لزوجها من تطيب وتزين يقال أحدت المرأة إحدادا فهي محدة وحدت تحد بالضم والكسر فهي حادة سمي الحديد حديدا للامتناع به أو لامتناعه على من يحاوله.
"على المعتدة من الوفاة" بغير خلاف نعلمه إلا عن الحسن فإنه ذهب إلى أنه ليس بواجب وهو قول شاذ فلا يعرج عليه احتج بعضهم ب قوله تعالى: {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:234] فإن ظاهره ما تنفرد به المرأة والنكاح لا يتم إلا مع الغير فحمل على ما يتم به وحدها من الزينة والطيب وقد روت أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحد امرأة فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا" متفق عليه.
فائدة : العصب بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين وهو نوع من البرود يصبغ غزله ثم ينسج.
"وهل يجب على البائن" كالمطلقة ثلاثا والمختلعة على روايتين كذا أطلقهما في "المستوعب" و"الرعاية"
إحداهما: لا يجب لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل"

الصفحة 123