كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
ولا يجب على الرجعية والموطوءة بشبهة أو زنى أو نكاح فاسد أو بملك يمين وسواء في الإحداد المسلمة والذمية والمكلفة وغيرها والإحداد اجتناب الزينة والطيب.
ـــــــ
رواه أحمد وأبو داود والنسائي ولأن الإحداد في عدة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته فأما البائن فإنه فارقها باختياره وقطع نكاحها فلا معنى لتكلفها الحزن عليه ولأن المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج به وليس له من ينفيه فاحتيط عليها بالإحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة البائن.
والثانية: يجب واختاره الأكثر والرجعية زوجة والحديث مدلوله تحريم الإحداد على ميت غير الزوج ونحن نقول به ولهذا جاز الإحداد من هنا بالإجماع لكن لا يسن قاله في "الرعاية" مع أنه يحرم فوق ثلاث على ميت غير زوج فعلى هذا حكمها حكم المتوفى عنها في توقي الزينة والطيب والصحيح أنه لا يجب على المختلعة لأنها يحل لزوجها الذي خالعها أن يتزوجها في عدتها بخلاف البائن بالثلاث.
وفي "الانتصار" لا يلزم بائنا قبل دخول.
"ولا يجب على الرجعية" بغير خلاف نعلمه لأنها في حكم الزوجات "والموطوءة بشبهة" لأنها ليست معتدة من نكاح فلم تكمل الحرمة "أو زنى أو نكاح فاسد" لأن من ذكر ليس بزوج وفي الجامع أن المنصوص يلزم الإحداد في نكاح فاسد "أو بملك يمين" كالسرية وأم الولد وهي كالحرة وللسيد إمساكها نهارا وإرسالها ليلا فإن أرسلها ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل وعلى الورثة إسكانها فيه كالحرة سواء "وسواء في الإحداد" أي وجوبه "المسلمة والذمية والمكلفة وغيرها" لعموم الأحاديث ولأن غير المكلفة تساوي المكلفة في اجتناب المحرمات وإنما يفترقان في الإثم فكذا في الإحداد "والإحداد اجتناب الزينة والطيب" يجب على الحادة اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها وذلك أمور أحدها الطيب ولا خلاف في تحريمه للأخبار الصحيحة ولأنه يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة وذلك كزعفران ونحوه وإن كان بها سقم نقله أبو طالب ويلحق به في التحريم الأدهان.