كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

ولا تخرج ليلا ولها الخروج نهارا لحوائجها وإن أذن لها زوجها في النقلة إلى بلد السكنى فيه فمات قبل مفارقة البنيان لزمها العود إلى منزلها وإن مات بعده فلها الخيار بين البلدين وإن سافر بها فمات في الطريق وهي قريبة لزمها العود وإن تباعدت خيرت بين البلدين وإن أذن لها في الحج
---------------------------
لأن السكنى هنا حق لله تعالى بخلاف سكنى النكاح لكن لهم نقلها لطول لسانها وأذاهم بالسب ونحوه وهو قول الأكثر ل قوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] وهي اسم للزنى و غيره من الأقوال الفاحشة وقيل ينتقلون هم وفي "الترغيب" وهو ظاهر كلام جماعة إن قلنا لا سكنى لها فعليها الأجرة وأنه ليس للورثة تحويلها منه وظاهر "المغني" وغيره خلافه "ولا تخرج ليلا" لما روى مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتأت كل واحدة إلى بيتها" ولأن الليل مظنة الفساد وظاهره ولو لحاجة وهو وجه وقيل بلى وظاهر الواضح مطلقا "ولها الخروج نهارا لحوائجها" لأنه موضع حاجة قال الحلواني مع وجود من يقضيها وقيل مطلقا نص عليه نقل حنبل تذهب بالنهار ونقل أبو داود لا تخرج قلت بالنهار قال بلى لكن لا تبيت قلت بعض الليل قال تكون أكثره ببيتها "وإن أذن لها زوجها في النقلة إلى بلد للسكنى فيه فمات قبل مفارقة البنيان لزمها العود إلى منزلها" لأنها مقيمة بعد والاعتداد في منزل الزوج واجب "وإن مات بعده فلها الخيار بين البلدين" على المذهب لتساويهما ولأن في وجوب الرجوع مشقة وقيل بلى في الثاني كما لو وصلته وهكذا حكم ما لو أذن لها في النقلة من دار إلى أخرى وسواء مات قبل نقل متاعها من الدار أو بعده لأنه مسكنها ما لم تنتقل عنه "وإن سافر بها فمات في الطريق وهي قريبة لزمها العود" لأنها في حكم الإقامة "وإن تباعدت" أي بعد مسافة القصر "خيرت بين البلدين" لتساويهما وكل موضع يلزمها السفر فهو مشروط بوجود محرم يسافر معها للخبر "وإن أذن لها في الحج" نقول المعتدة ليس لها الخروج لحج ولا غيره روي عن عمر وعثمان وقاله الأكثر فإن خرجت فمات في الطريق

الصفحة 128