كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

وإباحة النظر والخلوة وثبوت المحرمية وأولاده وإن سفلوا أولاد ولدهما وصارا أبويه وآباؤهما أجداده وجداته وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته وإخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته وتنتشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا فيصيرون أولادا لهما ولا تنتشر إلى من في درجته من إخوته وأخواته ولا من هو أعلا منه من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته
ـــــــ
المحرمات نكاحهن من النسب "وإباحة النظر والخلوة" لأن الأم من الرضاع محرمة على التأبيد أشبهت الأم من النسب "و ثبوت المحرمية" لأنها فرع على التحريم إذا كان بسبب مباح و في ذلك إشعار بأنه لا يصير و لدا في شيء من بقية أحكام النسب من النفقة والعتق ورد الشهادة وغير ذلك لأن النسب أقوى منه فلا يقاس عليه "و أولاده وإن سفلوا أولاد و لدهما" لأنهم أولاد الطفل و هو ولدهما "وصارا أبويه" لأنه ولدهما "و آباؤهما أجداده و جداته" و جميع أقاربهما ينسبون إلى المرتضع كما ينسبون إلى ولدهما من النسب لأن اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة فنشر التحريم إليهما و نشرت الحرمة إلى الرجل وإلى أقاربه و هو الذي يسمى لبن الفحل لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما سألته عن أفلح حين قال لها أتحتجبين مني و أنا عمك فقالت كيف ذلك فقال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي فقال: "صدق أفلح ائذني له" متفق عليه و لفظه للبخاري.
و سئل ابن عباس عن رجل له جاريتان فأرضعت إحداهما جارية و الأخرى غلاما أيحل للغلام أن يتزوج الجارية فقال لا اللقاح واحد رواه مالك و الترمذي و قال هذا تفسير لبن الفحل "و إخوة المرأة و أخواتها أخواله و خالاته" لأنه و لد أختهم "و إخوة الرجل و أخواته أعمامه وعماته" لأنه و لد أخيهم "و تنتشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى أولاده و أولاد أولاده وإن سفلوا فيصيرون أولادا لهما" لأن الرضاع كالنسب و التحريم في النسب يشمل ولد الولد وإن سفل فكذا في الرضاع "ولا تنتشر إلى من في درجته" أي المرتضع "من إخوته وأخواته" لأنها لا تنتشر في النسب فكذا في الرضاع "ولا من هو أعلا منه من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته" لأن الحرمة إذا لم تنتشر

الصفحة 142