كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
فلا تحرم المرضعة على أبي المرتضع ولا أخيه ولا أم المرتضع ولا أخته على أبيه من الرضاع ولا أخيه وإن أرضعت بلبن ولدها من الزنى طفلا صار ولدا لها ، وتحرم على الزاني تحريم المصاهرة . ولم تثبت حرمة الرضاع في حقه في ظاهر قول الخرقي .وقال أبو بكر : تثبت.
ـــــــ
إلى من هو في الدرجة فلأن لا تنتشر إلى من هو أعلا منه بطريق الأولى "فلا تحرم المرضعة على أبي المرتضع و لا أخيه و لا أم المرتضع و لا أخته على أبيه من الرضاع و لا أخيه" فيجوز للمرضعة نكاح أبي الطفل المرتضع و أخيه و عمه و خاله و لا يحرم على زوج المرضعة نكاح أم الطفل المرتضع و لا أخته و لا عمته و لا خالته و لا بأس أن يتزوج أولاد المرضعة و أولاد زوجها إخوة الطفل المرتضع و أخواته قال أحمد لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع ليس بينهما رضاع و لا نسب و إنما الرضاع بين الجارية و أخيه و في "الروضة" لو ارتضع ذكر وأنثى من امرأة صارت أما لهما فلا يجوز لأحدهما أن يتزوج بالآخر ولا بأخواته الحادثات بعده ولا بأس بتزويج أخواته الحادثات قبله ولكل منهما أن يتزوج أخت الآخر "وإن أرضعت بلبن ولدها من الزنى طفلا صار ولدا لها" لأنها رضع من لبنها حقيقة "وتحرم على الزاني تحريم المصاهرة" جزم به في "الوجيز" لأنه ولد موطوءته من الوطء الحرام وهو كالحلال "ولم تثبت حرمة الرضاع في حقه في ظاهر قول الخرقي" واختاره ابن حامد لأن من شرط ثبوت المحرمية بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه أن يكون لبن حمل ينسب إلى الواطئ فأما ولد الزنى ونحوه فلا "وقال أبو بكر تثبت" أي تنشر الحرمة بينهما أي بينه وبين الواطئ لأنه معنى ينشر الحرمة فاستوى مباحه ومحظوره كالوطء ولأنه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة فنشرها إلى الواطئ كصورة الإجماع وفي مسائل صالح حدثنا أبي عن سفيان عن عمرو عن أبي الشعثاء عن عكرمة في رجل فجر بامرأة فرآها ترضع جارية هل تحل له أم لا قال لا قال أبي وبهذا أقول أنا والأول أولى ويفرق بينهما وبين ابنته من الزنى فإنها من نطفته حقيقة ويفارق تحريم المصاهرة فإن التحريم لا يقف على ثبوت النسب ولهذا تحرم أم زوجته وابنتها من غير نسب وتحريم الرضاع مبني على النسب بقوله عليه السلام: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"