كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

أحدهما : أن يرتضع في العامين ، فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم تثبت . الثاني : أن يرتضع خمس رضعات في ظاهر المذهب .
ـــــــ
"أحدهما أن يرتضع في العامين" ل قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] البقرة وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل قاعد فسألها عنه فقالت هو أخي من الرضاعة فقال انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة متفق عليه وعن أم سلمة مرفوعا لا يحرم الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام رواه الترمذي وصححه ورواه الدارقطني والبيهقي عن عمر ورواه سعيد عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله ورواه سعيد عن عمرو ابن دينار عن ابن عباس ورواه الدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال البيهقي هذا هو الصحيح أنه موقوف ورواه ابن عدي وغيره من حديث الهيثم بن جميل عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا "لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين" والهيثم ثقة حافظ وثقه أحمد وإبراهيم الحربي والعجلي وابن حبان وغيرهم "فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم تثبت" لأن شرط ثبوته كونه في الحولين ولم يوجد وقيده أبو الخطا بعدهما بساعة و قال القاضي لو شرع في الخامسة فحال الحول قبل كمالها لم يثبت التحريم و جوابه أن ما وجد من الرضعة في الحولين كاف في التحريم بدليل ما لو أنفصل مما بعده و اغتفر الشيخ تقي الدين ما لو رضع قبل الفطام قال أو كبير لحاجة نحو جعله محرما لما روت عائشة أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا و قد بلغ ما تبلغ الرجال و علم ما تعلم الرجال فقال "أرضعيه تحرمي عليه" رواه مسلم و جوابه بأنه خاص به دون سائر الناس جمعا بين الأدلة و علم مما سبق أن الاعتبار بالحولين فلو فطم قبلهما ثم ارتضع فيهما حصل التحريم و لو لم يفطم حتى جازوهما ثم ارتضع قبل الفطام لم يثبت.
"الثاني أن يرتضع خمس رضعات في ظاهر المذهب" و هو الصحيح وهو قول عائشة و ابن مسعود و ابن الزبير و غيرهم لما روت عائشة قالت

الصفحة 146