كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

وعنه ثلاث يحرمن . وعنه : واحدة ، ومتى أخذ الثدي فامتص ، ثم تركه أو قطع عليه ، فهي رضعة . فمتى عاد ، فهي رضعة أخرى ، بعد ما بينهما أو قرب ، وسواء تركه شبعا أو لأمر يلهيه ، أو لانتقاله من ثدي إلى غيره ، أو امرأة إلى غيرها .
ـــــــ
كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم و هن فيما يقرأ من القرآن رواه مسلم ورواه مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل "أرضعي سالما خمس رضعات" "و عنه ثلاث يحرمن" و به قال أبو عبيد و أبو ثور لقوله عليه السلام "لا تحرم المصة ولا المصتان" و في لفظ " لا تحرم الإملاجة و لا الإملاجتان" رواهما مسلم و لأن ما لا يعتبر فيه العدد يعتبر فيه الثلاث كالعادة في الحيض "و عنه واحدة" و هي قول على و ابن عباس و قاله أكثر العلماء و زعم الليث أنهم اجمعوا على ذلك كما يفطر به الصائم و عموم الكتاب و السنة تشهد بذلك و لأنه فعل يتعلق به التحريم المؤبد فلم يعتبر تعداد الرضعات كتحريم أمهات النساء و عن حفصة عشر رواه البيهقي بإسناد جيد ورواه أيضا عن عائشة و ابن عباس ورجاله ثقات و الأول اصح لأنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بحلاف غيره فإنه ثابت بالعموم أو بالمفهوم و الصريح راجح عليهما و المطلق من كلام الله تعالى مقيد بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم و قال ابن المنذر لم يقف الليث على الخلاف في هذه المسألة "و متى أخذ الثدي فامتص ثم تركه أو قطع عليه فهي رضعه" كذا قاله أبو بكر في حد الرضعة و قدمه في "الفروع" و غيره لأن المرجع فيها إلى العرف لأن الشرع ورد بها مطلقا و لم يحدها بزمن و لا مقدار فدل على أنه ردهم إلى العرف فإذا ارتضع ثم باختياره أو قطع عليه فهي رضعة "فمتى عاد فهي رضعة أخرى" لأن العود ارتضاع فكان رضعة أخرى كالأولى "بعد ما بينهما أو قرب" إذ العبرة بتعداد الرضعات وذلك موجود فيهما ولأن الشرع ورد بالرضعة ولم يحدها بزمان فوجب أن يكون القريب كالبعيد "وسواء تركه شبعا أو لأمر يلهيه" لأن الفصل موجود في الكل "أو لانتقاله من ثدي إلى غيره أو امرأة

الصفحة 147