كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
وقال ابن حامد : إن لم يقطع باختياره فهما رضعة إلا أن يطول الفصل بينهما . والسعوط والوجور كالرضاع في إحدى الروايتين ، ويحرم لبن الميتة
ـــــــ
إلى غيرها" اختاره أبو بكر و هو ظاهر كلامه في رواية حنبل فإنه قال أما ترى الصبي يرضع من الثدي فإذا أدركه النفس أمسك عن الثدي ليتنفس و يستريح فإذا فعل ذلك فهي رضعة و لأن اليسير من السعوط و الوجور رضعة فكذا هنا "و قال ابن حامد إن لم يقطع باختياره فهما رضعة" لأن القطع لا ينسب إليه فلا يحسب عليه "إلا أن يطول الفصل بينهما" فيكونا رضعتين لأن جعلها رضعة يلغي الزمان مع طوله أو انتقاله من امرأة إلى غيرها لأن الآكل لو قطع الأكل للشرب أو عارض و عاد في الحال كان أكلة واحدة فكذا الرضاع و الأول أولى.
و قال ابن أبي موسى حد الرضعة أن يمص ثم يمسك عن الامتصاص لتنفس أو غيره سواء خرج الثدي من فيه أو لم يخرج لقوله عليه السلام لا تحرم المصة و لا المصتان فدل على أن لكل مصة أثرا و لأن القليل من الوجور "و السعوط" رضعة فالامتصاص أولى "و السعوط" هو أن يصب في أنفه اللبن من إناء أو غيره فيدخل حلقه.
"و الوجور" هو أن يصبه في حلقه من غير الثدي قاله في "الشرح" "كالرضاع في إحدى الروايتين" و هي الأصح و فاقا لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا رضاع إلا ما أنشر العظم و أنبت اللحم" رواه أبو داود و غيره و لأن هذا يصل إليه اللبن كما يصل بالارتضاع و الثانية لا يحرم واختارها أبو بكر و قاله عطاء الخراساني في السعوط لأن هذا ليس برضاع أشبه ما لو حصل من جرح في بدنه وعلى الأولى إنما يحرم من ذلك ما يحرم بالرضاع وهو خمس على الأشهر فإنه.
فرع : على الرضاع فيأخذ حكمه والاعتبار بشرب الطفل له فأما إن سقاه جرعة بعد أخرى متتابعة فرضعة في ظاهر قول الخرقي لأن المعتبر في الرضعة العرف وهم لا يعدون هذا رضعات ويحتمل أن يخرج على ما إذا قطعت عليه الرضاع.
"ويحرم لبن الميتة" وهو كلبن الحية نص عليه اختاره أبو بكر ونصره