كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

وإن أفسدت نكاح نفسها ، سقط مهرها ، وإن كان بعد الدخول وجب مهرها ولم يرجع به على أحد ، وذكر القاضي أنه يرجع به ورواه عن أحمد . ولو أفسدت نكاح نفسها لم يسقط مهرها بغير خلاف في المذهب .
ـــــــ
"وإن أفسدت نكاح نفسها" قبل الدخول "سقط مهرها" بغير خلاف نعلمه لأن الفسخ بسبب من جهتها كما لو ارتدت فعلى هذا إذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فعلى الزوج نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى وفاقا للشافعي و قال بعض أصحابه ترجع بجميع صداقها لأنها أتلفت البضع فوجب ضمانه و قال أبو حنيفة إن كانت المرضعة أرادت الفساد رجع عليها بنصف الصداق و إلا فلا و قال مالك لا يرجع بشيء و جوابه أنه يرجع عليها بالنصف لأنها قررته عليه وألزمته إياه وأتلفت عليه ما في مقابلته فوجب عليها الضمان كما لو أتلفت عليه المبيع والواجب نصف المسمى لا نصف مهر المثل لأنه إنما يرجع بما غرم ولأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أفسدت نكاحها بقتل أو غيره فإنها لا تغرم له شيئا "وإن كان بعد الدخول" وأفسده غيرها "وجب مهرها" المسمى لها "ولم يرجع به على أحد" قال في "المحرر" هو الأقوى وفي "المغني" هو الصحيح إن شاء الله تعالى لأنه لم يقرر على الزوج شيئا ولم يلزمه إياه فلم يرجع عليه بشيء كما لو أفسدت نكاح نفسها ولأنه لو ملك الرجوع بالصداق بعد الدخول لسقط إذا كانت المرأة هي المفسدة للنكاح كما قبل الدخول "وذكر القاضي أنه يرجع به أيضا ورواه عن أحمد" أي نص عليه في رواية ابن القاسم وقدمه في "المحرر" و"الفروع" وجزم به في "الوجيز" لأن المرأة تستحق المهر كله على زوجها فترجع بما لزمه كنصف المهر في غير المدخول بها ولهما الأخذ من المفسد نص عليه واعتبر ابن أبي موسى الرجوع العمد والعلم بحكمه "ولو أفسدت نكاح نفسها" بعد الدخول "لم يسقط مهرها بغير خلاف في المذهب" وفي "المغني" لا نعلم خلافا في ذلك كما لو ارتدت ولأن المهر استقر بالدخول والمستقر لا يسقط بعد استقراره ولا يرجع عليها الزوج بشيء إذا كان أداه إليها وقيل يجب نصف المسمى إن أفسدته بعد الدخول وذكر القاضي أن لها نصف مهرها قاله

الصفحة 153