كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
ومسكنها بما يصلح لمثلها و ليس ذلك مقدرا لكنه معتبر بحال الزوجين فإن تنازعا فيه رجع الأمر إلى الحاكم فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه الذي جرت عادة أمثالها بأكله.
ـــــــ
ومشروب و ملبوس "ومسكنها" لأنه تعالى أوجبه للمطلقة بقوله {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: من الآية6] فيجب لمن هي في صلب النكاح بطريق الأولى و هو من جملة معاشرتها بالمعروف لأنها لا تستغني عنه للاستتار عن العيون في الاستمتاع و التصرف و الحفظ "بما يصلح لمثلها" الظاهر أنه يعود إلى المسكن خاصة لأن صلاحية ما قبل ذلك علم بقوله {بِالْمَعْرُوفِ} و يكون ذلك على قدر اليسار و الإعسار و كالنفقة و الكسوة "و ليس ذلك مقدرا" لحديث هند "لكنه معتبر بحال الزوجين" جميعا هكذا ذكره الأصحاب و قال أبو حنيفة و مالك يعتبر حال المرأة على قدر كفايتها ل قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: من الآية233] و المعروف الكفاية و لأن الكسوة على قدر حالها فكذا النفقة وقال الشافعي يعتبر حال الزوج وحده ل قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: من الآية7] و لقوله عليه السلام "أطعموهن مما تأكلون و أكسوهن مما تلبسون" رواه أبو داود و البيهقي.
و جوابه بأن ما ذكرناه فيه جمع بين الأدلة ورعاية لكل من الجانبين فكان أولى وحينئذ فالنفقة مقدرة بالكفاية
وقال القاضي الواجب رطلان من خبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا بالكفارات و إنما يختلفان في صفته و جودته و المذهب لا يجب فلو تراضيا مكان الخبر على حب أو دقيق جاز لأنه ليس بمعاوضة حقيقية لأن الشارع لم يعين الواجب بأكثر من الكفاية فبأي شيء حصلت كان هو الواجب.
"فإن تنازعا فيه رجع الأمر إلى الحاكم" أو نائبه لأنه أمر يختلف باختلاف حال الزوجين فرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم أو نائبه كسائر المختلفات و لأنه وضع لقطع النزاع فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد الخاص "و أدمه" المعتاد لمثلها "الذي جرت عادة أمثالها بأكله" لأنه عليه السلام