كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
و ما تحتاج إليه من الدهن و ما يلبس مثلها من جيد الكتان و القطن و الخز والإبريسم واقله قميص وسراويل ووقاية ومقنعة ومداس وجبة في الشتاء وللنوم الفراش واللحاف والمخدة والزلي للجلوس ورفيع الحصير.
ـــــــ
جعل ذلك بالمعروف و ليس من المعروف إطعام الموسرة خبز المعسرة و لأن الله تعالى فرق بين الموسر و المعسر في الإنفاق ولم يبين ما فيه التفريق فوجب الرجوع إلى العرف و أهل العرف يتعارفون فيما بينهم أن جنس نفقة الموسرين أعلا من جنس نفقة المعسرين ويعدون المنفق من الموسرين من جنس نفقة المعسرين بخيلا و لأن النفقة من مؤنة الزوجة على الدوام فاختلف جنس اليسار و الإعسار كالكسوة فلو تبرمت من أدم نقلها إلى غيره وظاهر كلامهم أنه يفرض لحما عادة الموسرين بذلك الموضع و قدم في "الرعاية" كل جمعة مرتين قال في "الفروع" و يتوجه العادة لكن يخالف في إدمانه و لعل هذا مرادهم "و ما تحتاج إليه من الدهن" على اختلاف أنواعه كالسمن و الزيت و الشحم و الشيرج و في كل موضع على حدته لأن الحاجة داعية إلى ذلك أشبه كنس المستأجر الدار "و ما يلبس مثلها من جيد الكتان" بفتح الكاف و هو فارسي معرب "و القطن و الخز والإبريسم" قال أبو السعادات الخز ثياب تنسج من صوف والإبريسم الحرير المصمت و قال أبو منصور هو أعجمي معرب بفتح الهمزة و الراء وقيل بكسر الهمزة وقال ابن الأعرابي هو بكسر الهمزة والراء و فتح السين.
و علم منه أن كسوتها واجبة إجماعا لأنه لابد لها منها على الدوام فلزمته النفقة وهي معتبرة بكفايتها و ليست مقدرة بالشرع كالنفقة و يرجع إلى اجتهاد الحاكم كاجتهاده في المتعة للمطلقة "وأقله قميص و سراويل ووقاية" و هي ما تضعه فوق المقنعة و تسمى الطرحة "ومقنعة ومداس" لأن ذلك أقل ما تقع به الكفاية لأن الشخص لا بد له من شيء يواري جسده وهو القميص و من شيء يستر به و هو السراويل و من شيء على رأسه و هو الوقاية ومن شيء في رجله وهو المداس و من شيء يدفئه "و" هو "جبة في الشتاء" و من شيء ينام فيه نبه عليه بقوله "وللنوم و الفراش و اللحاف و المخدة" ومن شيء يجلس عليه و هو المراد بقوله "والزلي للجلوس و رفيع الحصير" و الكسوة بالمعروف هي